الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٠٨ - كتاب كيفية الصلاة في مسائل النية
دليل، و ليس في الشرع ما يدل عليه و أيضا فقد روى نواقض الصلاة و قواطعها، و لم ينقل في جملة ذلك شيء مما حكيناه، و يقوى في نفسي أيضا أنها تبطل لان من شرط الصلاة استدامة حكم النية، و هذا ما استدامها.
و أيضا قوله (عليه السلام) «الأعمال بالنيات» [١]، و قول الرضا (عليه السلام) لا عمل إلا بالنية [٢] يدل عليه، و هذا عمل بغير نية، و لأنه يبعد أن تكون الصلاة صحيحة إذا نوى الدخول فيها ثم نوى فيما بعد في حال القيام و الركوع و السجود الى آخر التسليم انه يفعل هذه الأفعال لا للصلاة فتكون صلاته صحيحة، فهذا المذهب أولى و أقوى و أحوط.
مسألة ٥٦: محل النية القلب دون اللسان،
و لا يستحب الجمع بينهما.
و قال أكثر أصحاب الشافعي: أن محلها القلب، و يستحب أن يضاف الى ذلك اللفظ [٣].
و قال بعض أصحابه: يجب التلفظ بها [٤] و خطأه أكثر أصحابه.
دليلنا: هو أن النية هي الإرادة التي تؤثر في وقوع الفعل على وجه دون وجه، و بها يقع الفعل عبادة و واقعا موقع الوجوب أو الندب، و انما سميت نية لمقارنتها للفعل و حلولها في القلب، و لأجل ذلك لا تسمى ارادة الله نية لأنها
[١] التهذيب ٤: ١٨٦ حديث ٥١٨ و ٥١٩، و ١: ٨٣ حديث ٢١٨، و الهداية: ١٢، و أمالي الشيخ الطوسي ٢: ٢٣١، و مصباح الشريعة: ٤ باب ٤، و صحيح البخاري ١: ٤، و سنن ابن ماجة ٢: ١٤١٣ حديث ٤٢٢٧، و سنن أبي داود ٢: ٢٦٢ حديث ٢٢٠١.
هذا و للحديث ألفاظ أخر متقاربة مثل (إنما الأعمال بالنية) و غيرها راجع الموسوعات الحديثية.
[٢] فقه الرضا: ٥٢ باب النيات، و الكافي: ٨٤ حديث ١ منسوب الى الامام علي بن الحسين (ع)، و التهذيب ٤: ١٨٦ حديث ٥٢٠، و أمالي الشيخ الطوسي ٢: ٢٠٣.
[٣] المجموع ٣: ٢٧٧، و مغني المحتاج ١: ١٥٠، و المقدمة الحضرميه من المنهاج القويم: ١٤٧.
[٤] المجموع ٣: ٢٧٧، و مغني المحتاج ١: ١٥٠.