الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٥٢ - في الاستحاضة و أحكامها
دليلنا: ما قدمناه من أنه يجب عليها تجديد الوضوء عند كل صلاة [١] و ذلك يقتضي أن يتعقبه فعل الصلاة، و أيضا فإنها إذا توضأت و صلت عقيبه، كانت الصلاة ماضية بالإجماع، و إذا أخرت عنها لم يدل على صحة الصلاة دليل.
مسألة ٢٢٥ [حكم الصلاة لمن به جرح لا يندمل]
إذا كان به جرح لا يندمل، و لا ينقطع دمه، يجوز أن يصلي معه و ان كان الدم سائلا و لا ينتقض وضوؤه.
و قال الشافعي و أصحابه: هو بمنزلة الاستحاضة، يجب شده لكل صلاة.
غير انهم قالوا: لا ينقض الوضوء لأنه غير خارج من السبيلين [٢].
دليلنا: إجماع الفرقة و إجماعها حجة، و أيضا قوله تعالى «وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» [٣] يعني من ضيق، و في إيجاب ذلك غاية الضيق، و حمله على الاستحاضة قياس لا نقوله.
و روى محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليه السلام)، قال: سألته عن الرجل تخرج به القروح، فلا تزال تدمي، كيف يصلي؟ فقال: يصلي و ان كانت الدماء تسيل [٤].
و روى ليث المرادي قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام)، الرجل تكون به الدماميل و القروح فجلده و ثيابه مملوءة دما و قيحا، فقال: يصلي في ثيابه، و لا يغسلها و لا شيء عليه [٥].
[١] انظر المسألة ٢٨.
[٢] المجموع ٢: ٥٤١، و المغني لابن قدامة ١: ٣٤١.
[٣] الحج: ٧٨.
[٤] التهذيب ١: ٢٥٨ و ٣٤٨ حديث ٧٤٩ و ١٠٢٥، و الاستبصار ١: ١٧٧ حديث ٦١٥.
[٥] التهذيب ١: ٢٥٨ حديث ٧٥٠، و ١: ٣٤٩ حديث ١٠٣٠ و فيه [قال: يصلى في ثيابه، و لا شيء عليه، و لا يغسلهما].