الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٠ - البواعث الدواعي لتأليف الخلاف
و وقف أمام هذا التيار جمع من الصحابة كأبي ذر الغفاري و سلمان الفارسي و المقداد اقتداء بإمامهم و سيدهم و مولاهم علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و عارضوا الفكرة معارضة شديدة، و أكدوا بأن للكتاب عدل و هو العترة [١] و كان الأمر أن أبعدت السلطة الحاكمة آنذاك أبا ذر من بلد الى بلد حتى لقي حتفه طريدا فريدا بالربذة سنة ٣١ هجرية. و لهذا السبيل قتل و صلب ميثم التمار، و رشيد الهجري و غيرهم في زمان معاوية و بأمر منه.
فخنق الجائرون من الحكام صوت المعارضة الإسلامية من الصحابة و التابعين الأجلاء و قضت عليهم قضاء وقتيا، و فتحت الأبواب على مصراعيها لبعض اليهود المتزمتين، و الذين يحملون بغضا دفينا للإسلام و المسلمين.
فتمكن كعب بن ماتع اليهودي الملقب بكعب الأحبار، و تميم الداري الراهب النصراني في رواية أحاديث كثيرة باسم الإسلام، فروى عنهما بعض مشاهير الصحابة كأنس بن مالك و أبي هريرة و عبد الله بن عمر بن الخطاب و عبد الله بن الزبير و معاوية و عبد الله بن عباس و نظرائهم من الصحابة و التابعين» [٢].
و كان ذلك أن تأثر البعض من السياسيين- المخضرمين- في أيام الأمويين و العباسيين بثقافة أهل الكتاب و تطبعوا بطابعهم في خلق الأحاديث و الروايات، و جعل قصص غريبة على لسان النبي الأمي و الصحابة.
٢- لقد كان لباعة الضمير و الوجدان القدح المعلى في تشويه الحقائق، فلأجل اكتساب المزيد من الدراهم و الدنانير نراه يختلق أحاديث ينسبها تارة للنبي (صلى الله عليه و آله) و اخرى لأحد الصحابة و ثالثة لنفسه و هو كل يوم في شأن.
[١] تقدم في صفحة ٢٦ و ٢٧.
[٢] تهذيب التهذيب ١: ٥١١ و ٨: ٤٣٨، و الجرح و التعديل ٧: ١٦١.