الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٤٩ - كتاب الجماعة
دليلنا: ان كراهة ذلك يحتاج الى دليل، و ليس في الشرع ما يدل عليه.
مسألة ٢٩٠: لا يجوز الصلاة خلف من خالف الحق من الاعتقادات،
و لا خلف الفاسق و ان وافق فيها.
و قال الشافعي: أكره امامة الفاسق و المظهر للبدع، و ان صلى خلفه جاز [١].
و قال أصحابه: المختلفون في المذاهب على ثلاثة أضرب: ضرب لا نكفرهم و لا نفسقهم، و ضرب نكفره، و ضرب نفسقه.
فأما الذين لا نكفرهم و لا نفسقهم فهم المختلفون في الفروع، مثل أصحاب أبي حنيفة، و مالك فهؤلاء لا يكره الائتمام بهم لأنهم لا يفسقون فيها و لكن ان كان فيهم من يعلم انه يعتقد ترك بعض الأركان يكره الائتمام به، فان تحقق انه ترك بعض الأركان لا يجوز الائتمام به.
و الذين نكفرهم هم المعتزلة و غيرهم، فلا يجوز الائتمام بهم، لأنهم محكوم بكفرهم، و ليس لهم صلاة، فلا يصح الائتمام بهم.
و أما الذين نفسقهم و لا نكفرهم فهم الذين يسبون السلف و الخطابية، فحكم هؤلاء و حكم من يفسق بالزنا و شرب الخمر و غير ذلك واحد فهؤلاء الائتمام بهم يكره و لكنه يجوز، و بهذا قال جماعة أهل العلم [٢].
و حكي عن مالك انه قال: لا يؤتم ببدعي [٣].
دليلنا: إجماع الفرقة فإنهم لا يختلفون في ذلك، و أيضا الصلاة في ذمته بيقين، و لا دليل على براءتها إذا صلى خلف من ذكرناه.
[١] الام ١: ١٦٦، و الام (مختصر المزني): ٢٢، و المجموع ٤: ٢٥٣، و كفاية الأخيار ١: ٨٢، و المحلى ٤: ٢١٤، و نيل الأوطار ٣: ٢٠١، و سبل السلام ٢: ٤٢٦.
[٢] المحلى ٤: ٢١٣- ٢١٤، و المجموع ٤: ٢٥٣، و كفاية الأخيار ١: ٨٢، و سبل السلام ٢: ٤٢٦.
[٣] المجموع ٤: ٢٥٣، و فتح العزيز ٤: ٣٣٠.