الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٠٥ - مسائل ستر العورة
و أسلم أبو هريرة بعد الهجرة بسبع سنين.
فقال: من احتج بهذا الحديث ان هذا غلط، لأن الذي قتل يوم بدر هو ذو الشمالين، و اسمه عبد بن عمرو بن فضله الخزاعي [١]، و ذو اليدين عاش بعد وفاة النبي (صلى الله عليه و آله)، و مات في أيام معاوية. قال: و قبره بذي خشب [٢]، و اسمه الخرباق.
قالوا: و الدليل عليه ان عمران بن الحصين [٣] روى هذا الحديث و قال فيه:
فقام الخرباق، فقال: أ قصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟
و قد قيل في الجواب عن هذا الاعتراض انه روى الأوزاعي فقال: فقام ذو الشمالين فقال: أ قصرت الصلاة أم نسيت، و ذو الشمالين قتل يوم بدر لا محالة.
[١] في بعض النسخ عبد الله بن عمرو و في البعض الآخر عبد بن عمرو، و قد عرفه أصحاب التراجم ب عمير بن عمرو بن فضله بن عمرو بن غبشان بن سليم بن. بن خزاعة الخزاعي، أبو محمد (ذو اليدين)، و كان أبوه حليف بني زهرة و تزوج ابنة عبد بن الحارث بن زهرة و ولد له عمير و ريطة و هاجر عمير إلى المدينة و نزل على سعد بن ختينه و آخى النبي (ص) بينه و بين يزيد بن الحارث بن فسحم و قتلا معا ببدر، قتل ذو الشمالين أبو أسامة الجشعمي و قتل يزيد بن الحارث نوفل الدئلي، و كانت معركة بدر صبيحة الجمعة السابع عشر من رمضان الخير بعد ثمانية عشر شهرا من الهجرة النبوية و قيل انه الخرباق السلمي. الإصابة ١: ٤٢٢ و ٣: ٣٣، و السيرة النبوية ٢: ٣٣٧ و ٣٦٤، و الطبقات الكبرى ٣: ١٦٧ و ٥٣٤، و نهاية الارب ١٧: ٤٤، و الروض الأنف ٥: ٢٩٨، و شرح النووي لصحيح مسلم ٣: ٢٤٠- ٢٤٧.
[٢] خشب: كجنب بضم أوله و ثانيه، جمع أخشب و هو الخشن الغليظ من الحبال، واد على مسيرة ليلة من المدينة إلى تبوك، فيه مسجد للنبي (ص) و قيل اسم جبل، و قيل اسم واد من أودية اليمامة، انظر معجم البلدان ٣: ٤٤٠، و السيرة النبوية ٤: ١٧٥، و تاج العروس ١: ٢٣٥.
[٣] عمران بن حصين بن عبيد بن خلف بن عبد نهم بن سالم بن غاضرة الخزاعي الكعبي، أبو نجيد- مصغرا- أسلم عام خيبر، روى عنه ابنه و أبو الأسود الدؤلي و العطاردي و غيرهم، اعتزل حرب الجمل و مات في البصرة سنة ٥٢ و قيل ٥٣، الإصابة ٣: ٢٧، و الاستيعاب ٣: ٢٢، و أسد الغابة ٤: ١٣٧، و تنقيح المقال ٢: ٣٥٠.