الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٤٥ - كتاب صلاة الخوف
و قال أبو حنيفة: يصلي كما قلنا إيماء و سائر أحواله إلا أنه لم يجز الصلاة ماشيا.
و قال أيضا: إذا لم يتمكن الا بالضرب و الطعن فلا تصح صلاته، و ينبغي أن يؤخرها حتى يزول القتال ثم يقضيها [١].
دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا قوله تعالى «حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ- الى قوله- فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً» [٢] فأمر أن يصلي على حسب ما يتمكن على أي صفة كان راكبا أو راجلا.
و روى زرارة و فضيل و محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال في صلاة الخوف عند المطاردة و المناوشة و تلاحم القتال، فإنه يصلي كل إنسان منهم بالإيماء حيث كان وجهه إذا كانت المسايفة و المعانقة و تلاحم القتال، فإن أمير المؤمنين (عليه السلام) في [٣] ليلة الهرير لم يكن صلى بهم الظهر و العصر و المغرب و العشاء عند وقت كل صلاة إلا بالتكبير و التهليل و التسبيح و التحميد [٤] و الدعاء، و كانت تلك صلاتهم، و لم يأمرهم بإعادة الصلاة [٥].
و روى الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: صلاة الزحف على الظهر إيماء برأسك و تكبير، و المسايفة تكبير مع الإيماء، و المطاردة إيماء يصلي كل رجل على حياله [٦].
و أما الكلام على أبي حنيفة في وجوب التأخير، فهو انه قد ثبت وجوب الصلاة في أوقاتها بالإجماع، فمن أوجب تأخيرها فعليه الدلالة.
[١] المبسوط ٢: ٤٨، اللباب ١: ١٢٦، و المجموع ٤: ٤٣٣، و المغني لابن قدامة ٢: ٢٦٨.
[٢] البقرة ٢٣٨- ٢٣٩.
[٣] في الكافي و التهذيب: ليلة صفين و هي.
[٤] في التهذيب: التمجيد.
[٥] التهذيب ٣: ١٧٣ الحديث ٣٨٤، و الكافي ٣: ٤٥٧ الحديث ٢.
[٦] الفقيه ١: ٢٩٦ الحديث ١٣٤٩، و التهذيب ٣: ١٧٤ الحديث ٣٨٦.