الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٩١ - مسائل
العالية [١] و الشعبي القول بالمسح [٢].
دليلنا: قوله تعالى «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ» [٣]، فأوجب بظاهر اللفظ غسل الوجه، ثم عطف اليدين عليه، فأوجب ذلك غسلهما، ثم استأنف حكما آخر، فقال «وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ» [٤] فأوجب المسح على الرأس، ثم عطف الرجلين عليه، فيجب أن يكون حكمهما حكمه في وجوب المسح بمقتضى العطف، كما ان الفرض في غسل اليدين، بمجرد العطف. و قد استوفينا الكلام على هذا الدليل في كتاب تهذيب الأحكام [٥].
و أيضا روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، و ابن عباس، عن النبي (صلى الله عليه و آله)، انه توضأ و مسح على قدميه و نعليه [٦].
و روي أيضا عن ابن عباس انه وصف وضوء رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فمسح على رجليه [٧]. و في رواية أخرى قال: ان في كتاب الله المسح، و يأبى الناس الا الغسل [٨]. و روي عنه انه قال: غسلتان
[١] أبو العالية، رفيع بن مهران الرياحي البصري، مولى امرأة من بنى رياح من تميم، أدرك الجاهلية، و أسلم بعد موت رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم ) بسنتين، مات سنة (١٠٦ ه). و قيل: (٩٣ ه).
طبقات الفقهاء: ٧٠.
[٢] التفسير الكبير ١١: ١٦١ و تفسير الطبري ٦: ٨٢. و أحكام القرآن للجصاص ٢: ٣٤٥، و الدر المنثور ٢: ٢٦٢، و المبسوط للسرخسى ١: ٨، و أحكام القرآن لابن العربي ٢: ٥٧٥، و بداية المجتهد ١: ١٤، و فتح الباري ١: ٢٦٦، و عمدة القاري ٢: ٢٣٨، و مقدمات ابن رشد ١: ٥٣.
[٣] المائدة: ٦.
[٤] المائدة: ٦.
[٥] تهذيب الأحكام ١: ٦٠- ٦٣.
[٦] تهذيب الأحكام ١: ٦٣ حديث ١٧٢.
[٧] تهذيب الأحكام ١: ٦٣ حديث ١٧٣.
[٨] تهذيب الأحكام ١: ٦٣ حديث ١٧٤، الدر المنثور ٢: ٢٦٢، و فيه: عن ابن عباس قال: «أبى الناس الا الغسل. و لا أجد في كتاب الله الا المسح» و نحوه في سنن ابن ماجة ١: ١٥٦ حديث ٤٥٨.