الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٣ - مسائل
و قال الشافعي: لا يجزيه و لم يفصل [١]. و قال الأوزاعي [٢] يجزيه و لم يفصل [٣].
دليلنا: على انه لا يجزيه إذا مسح و لم يتند، هو ان الله تعالى قال «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ» [٤]. فأمر بغسل الوجه و اليدين و من مسح عليهما فلم يغسلهما. و لا يلزمنا مثل ذلك في جواز ذلك إذا تندى وجهه. لأنه إذا تندى وجهه فقد غسل، و ان كان غسلا خفيفا.
على انا لو خلينا و الظاهر، لما أجزنا ذلك، لكن خصصناه بدلالة إجماع الفرقة، فإنهم لا يختلفون في جواز ذلك.
و روى حريز [٥]، عن محمد بن مسلم [٦] قال سألت أبا عبد الله
[١] قال النووي في المجموع ١: ٨١: و قيل لا يصح لأنه لا يسمى غسلا حكاه جماعة منهم أقضى القضاة أبو الحسن على بن محمد بن حبيب الماوردي البصري صاحب الحاوي، و أبو الفرج محمد بن عبد الواحد بن محمد الدارمي صاحب الاستذكار و هما من كبار أئمتنا العراقيين و عزاه الدارمي الى أبى سعيد الإصطخري.
[٢] أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو. و اسمه يحمد الشامي الأوزاعي، الفقيه. نزل بيروت في أواخر عمره فمات بها. روى عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، و شداد بن عمار، و عطا بن أبى رباح و قتادة و غيرهم. و عنه مالك و الثوري و ابن المبارك و غيرهم. مات سنة (١٥٧ ه)، و قيل:
(١٥٨ ه). تهذيب التهذيب ٦: ٢٣٨، و مرآة الجنان ١: ٣٣٣، و شذرات الذهب ١: ٢٤١.
[٣] تفسير الفخر الرازي ١١: ١٥٧، و المجموع للنووي ١: ٨١.
[٤] المائدة: ٦.
[٥] حريز بن عبد الله السجستاني، أبو محمد الأزدي، من أهل الكوفة، أكثر السفر و التجارة إلى سجستان فعرف بها. و كانت تجارته في السمن و الزيت. قيل: روى عن أبى عبد الله (عليه السلام). و قال يونس:
لم يسمع من أبى عبد الله (ع) الا حديثين و كان ممن شهر السيف في قتال الخوارج بسجستان في حياة أبى عبد الله (عليه السلام) قاله النجاشي، و وثقه الشيخ في الفهرست: ٦٢ رجال النجاشي: ١١١، و رجال الطوسي: ١٨١.
[٦] محمد بن مسلم بن رباح، أبو جعفر الأوقص الطحان، مولى ثقيف الأعور. وجه أصحابنا بالكوفة، فقيه ورع، صحب أبا جعفر و أبا عبد الله (عليهما السلام)، و روى عنهما و كان أوثق الناس، مات سنة (١٥٠ ه). قاله النجاشي في رجاله: ٢٤٧، و رجال الشيخ الطوسي: ١٣٥، ٣٠٠.