الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٩٧ - مبحث مسائل القبلة
(صلى الله عليه و آله): الكعبة قبلة لأهل المسجد، و المسجد قبلة لأهل الحرم، و الحرم قبلة لأهل الافاق [١].
مسألة ٤٢ [استحباب التياسر لأهل العراق]
على المصلى إلى قبلة أهل العراق أن يتياسر قليلا، و لم يعرف ذلك أحد من الفقهاء الا ما حكاه أبو يوسف في كتاب الزوال، ان حماد بن زيد [٢] كان يقول ينبغي أن يتياسر عندنا بالبصرة [٣].
دليلنا: إجماع الفرقة، و روى المفضل بن عمر [٤] قال: سألت أبا عبد الله عن التحريف لأصحابنا ذات اليسار عن القبلة، و عن السبب فيه، فقال: ان الحجر الأسود لما انزل من الجنة و وضع في موضعه جعل أنصاب الحرم من حيث يلحقه النور نور الحجر فهي عن يمين الكعبة أربعة أميال، و عن يسارها ثمانية أميال كلها اثنا عشر ميلا، فاذا انحرف الإنسان ذات اليمين خرج عن حد القبلة لقلة أنصاب الحرم، و إذا انحرف الإنسان ذات اليسار لم يكن خارجا عن حد القبلة [٥].
[١] الرواية كما في السنن الكبرى للبيهقي ٢: ٩ «عطاء عن ابن عباس ان رسول الله (ص) قال: البيت قبلة لأهل المسجد، و المسجد قبلة لأهل الحرم، و الحرم قبلة لأهل الأرض في مشارقها و مغاربها من أمتي».
[٢] حماد بن زيد بن درهم الأزدي الجهضمي، أبو إسماعيل البصري مولى آل جرير، و كان ضريرا تلمذ على أبي حنيفة، و روى عن ثابت البناني و أنس بن سيرين و عبد العزيز بن صهيب و غيرهم. و روى عنه ابن المبارك و ابن مهدي و ابن وهب و ابن عيينة و الثوري، مات سنة ١٩٧. تهذيب التهذيب ٣: ٩، و الجواهر المضية: ٢٢٥، و مرآة الجنان ١: ٣٧٧.
[٣] حكاه أيضا أبو الفتوح الرازي في تفسيره ١: ٣٦٠.
[٤] المفضل بن عمر الجعفي أبو عبد الله، عده الشيخ في أصحاب الإمام الصادق (ع) تارة و اخرى في أصحاب الكاظم (ع) و قد وثقه الشيخ المفيد في إرشاده، و عده من شيوخ أصحاب الإمام الصادق و خاصته و بطانته. رجال الطوسي: ٣١٤ و ٣٦٠، و تنقيح المقال ٣: ٢٣٨.
[٥] من لا يحضره الفقيه ١: ١٧٨ حديث ٨٤٢، و التهذيب ٢: ١٤٢، و علل الشرائع ٢: ٧ الباب ٣ الحديث الأول.