الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٨٢ - مسائل
و منهم من قال: يجب أن يغسل قدر ما يجب غسل الإناء حال الانفصال عنه، فإن أصابه من الدفعة الأولى غسل ستا، و ان أصابه من الثانية غسل خمسا، و من الثالثة أربعا، و على هذا الحساب، فإن أصابه من السادسة وجب غسله دفعة واحدة، فإن أصابه من السابعة فلا خلاف بينهم أنه طاهر.
فان جمعت الغسلات بعضها الى بعض فيه وجهان، أحدهما: انه طاهر، و الأخر: انه نجس.
دليلنا: ان الحكم بنجاسة ذلك يحتاج الى دليل، و ليس في الشرع ما يدل عليه، و أيضا فلو حكمنا بنجاسته لما طهر الإناء أبدا، لأنه كلما غسل فما يبقى من النداوة يكون نجسا، فاذا طرح فيه ماء آخر نجس أيضا، و ذلك يؤدي الى أن لا يطهر أبدا.
مسألة ١٣٨ [في عدد غسلات الإناء من سائر النجاسات]
يغسل الإناء من سائر النجاسات، سوى الولوغ ثلاث مرات.
و قال أبو حنيفة: الواجب ما يغلب على الظن معه حصول الطهارة [١] و قال أحمد: يغسل سبعا مثل الولوغ سواء [٢]. و قال الشافعي: يجب غسله مرة وجوبا و ثلاثا استحبابا [٣].
دليلنا: طريقة الاحتياط، فإنه إذا غسله ثلاث مرات، فقد علمنا طهارته بإجماع الفرقة، و كذلك عند الشافعي، و ما زاد عليه يحتاج الى دليل.
و روى عمار الساباطي [٤] عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سئل عن
[١] الهداية ١: ٣٧، و شرح فتح القدير ١: ١٤٥.
[٢] المجموع ٢: ٥٩٢، و الإقناع ١: ٥٨، و بداية المجتهد ١: ٨٣، و حاشية الجمل على شرح المنهج ١: ١٦٧.
[٣] الام ١: ٦، و قال المزني في مختصره [٨]: و يغسل الإناء من النجاسة سوى ذلك ثلاثا أحب إلى، فان غسله واحدة تأتي عليه، فقد طهر. و المجموع ٢: ٥٩٢، و التقريب لأبي شجاع: ١٢. و حاشية الجمل على شرح المنهج ١: ١٦٧، و المبسوط ١: ٩٣.
[٤] عمار بن موسى الساباطي، أبو اليقظان، و قيل: أبو الفضل. وثقه النجاشي، و الشيخ في التهذيب، و عده الشيخ المفيد من أصحاب الإمامين أبي جعفر و أبى عبد الله (عليهما السلام)، و من الأعلام الرؤساء المأخوذ منهم الحلال و الحرام، و الفتيا و الأحكام، الذين لا يطعن عليهم، و لا طريق الى ذم واحد منهم.
حكى ذلك المامقاني في تنقيح المقال ٢: ٣١٨، و عده الشيخ الطوسي من أصحاب الإمامين الصادق و الكاظم (عليهما السلام). رجال النجاشي: ٢٢٣، و رجال الشيخ الطوسي: ٢٥٠ و ٣٥٤.