الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٧٠ - مسائل التشهد
«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً» [١] و هذا أمر من الله بالصلاة عليه يقتضي الوجوب و لا موضع أولى من هذا الموضع.
فان قيل: هذا أمر يقتضي وجوب الصلاة عليه دفعة واحدة، و كذلك نقول لأنه يجب على كل أحد مسلم الصلاة على النبي عليه و آله السلام في عمره مرة واحدة، و هذا مذهب الكرخي. قلنا: كلامنا مع أبي حنيفة و من وافقه في ان ذلك غير واجب أصلا، و لن يضر ما قلناه أن نقول قد سبقه الإجماع، فإن الأمة بين قائلين قائل يقول بوجوب الصلاة عليه، و لا موضع يجب ذلك إلا في التشهد. و قائل يقول: لا تجب أصلا. فاحداث قول ثالث خروج عن الإجماع.
و روى كعب بن عجرة [٢] قال: كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول في صلاته: اللهم صل على محمد و آل محمد، كما صليت على إبراهيم و على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، و بارك على محمد و آل محمد كما باركت على إبراهيم و على آل إبراهيم إنك حميد مجيد [٣].
و قد قال النبي (صلى الله عليه و آله): «صلوا كما رأيتموني أصلي» [٤].
[١] الأحزاب: ٥٦.
[٢] كعب بن عجرة بن أمية بن عدي البلوي- حليف الأنصار- أبو محمد شهد المشاهد كلها، روى عنه ابن عمر و جابر و عبد الله بن عمرو بن العاص و ابن عباس و غيرهم مات سنة ٥١ و قيل ٥٢ و قيل غير ذلك. أسد الغابة ٣: ٢٤٣، و الإصابة ٣: ٢٨١، و الاستيعاب ٤: ٢٧٥.
[٣] صحيح مسلم ١: ٣٠٥ حديث ٦٦، و بسند آخر عنه حديث ٦٧، و عن ابن مسعود حديث ٦٥ مثله، و سنن ابن ماجة ١: ٢٩٣ حديث ٩٠٤ و بسند آخر عن ابن مسعود حديث ٩٠٦، و سنن الترمذي ٢: ٣٥٢ حديث ٤٨٣، و سنن الدارمي ١: ٣٠٩ و ٣١٠، و سنن ابي داود ١: ٢٥٧ حديث ٩٧٦ و ٩٧٧ و ٩٧٨ و ٩٨٠ باختلاف في الجميع، و سنن الدارقطني ١: ٣٥٤ حديث ١ و ٢ باختلاف في المتن و السند، و المصنف ٢: ٢١٢ حديث ٣١٠٥ و
٣١٠٦ و ٣١٠٧ و ٣١٠٨ و غيرها باختلاف، و التاج الجامع للأصول ١: ١٧٩.
[٤] صحيح البخاري ١: ١٥٤، و سنن الدارقطني ١: ٣٤٦.