الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٨ - البواعث الدواعي لتأليف الخلاف
و في صحيح مسلم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «أما بعد: ألا أيها الناس، فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، و اني تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى و النور، فخذوا بكتاب الله، و استمسكوا به، و أهل بيتي. أذكركم الله في أهل بيتي. أذكركم الله في أهل بيتي. أذكركم الله في أهل بيتي» [١].
فجعل الرسول الأعظم العترة عدلا للكتاب الجليل في وجوب التمسك بهم و الانصياع لأوامرهم و التأسي بأقوالهم و أفعالهم، و انهما متلازمان في الحجية و الاعتبار الى يوم القيامة لقوله (صلى الله عليه و آله) «حتى يردا علي الحوض» و أي عذر لمن ترك أقوالهم و فتاواهم المأثورة.
اللهم وفقنا للتمسك بهم، و الاهتداء بهديهم.
و روى القندوزي الحنفي عن عمر بن الخطاب انه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لما عقد المؤاخاة بين أصحابه قال: «هذا علي أخي في الدنيا و الآخرة، و خليفتي في أهلي، و وصيي في أمتي و وارث علمي و قاضي ديني، ماله مني مالي منه، نفعه نفعي، و ضره ضرى، من أحبه فقد أحبني، و من أبغضه فقد أبغضني» [٢].
[١] صحيح مسلم ٤: ١٨٧٣. و سنن الدارمي ٢: ٤٣٢، و انظر مستدرك الحاكم ٣: ١٠٩، و الجامع الصغير ١: ٤٠٢، و ينابيع المودة: ٢٨٦.
هذا و رويت بأسانيد أخر، ففي صحيح الترمذي عن سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي المعروف بالاعمش، و في معجم الطبراني عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الكوفي المسعودي، و في مسند أحمد بن حنبل عن عبد الملك بن أبي سليمان ميسرة العرزمي و شريك بن عبد الله القاضي و زيد بن ثابت، و في فرائد السمطين عن محمد بن طلحة اليامي الكوفي، و في المستدرك على الصحيحين للحاكم و خصائص النسائي عن أبي عوانة وضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي البزاز، و غيرها مما لا يسعنا حصرها.
[٢] ينابيع المودة: ٢٩٩.