الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٥٧ - مسائل
بعد الزوال مقدار ما يزيد الظل ذراعا [١]. و هذا الذي ذكره مالك مذهبنا في استحباب تقديم النوافل الى الحد الذي ذكره، و إذا صار كذلك بدأ بالفرض.
دليلنا على دخول الوقت عند الزوال: إجماع الفرقة، و أما الأخبار التي رويت في هذا المعنى فأكثر من أن تحصى، و قد ذكرناها في كتابينا المقدم ذكرهما [٢].
مسألة ٤ [ما يختص بالظهر من الوقت]
إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر، و يختص بها مقدار ما يصلى فيه أربع ركعات، ثم بعد ذلك مشترك بينه و بين العصر الى أن يصير ظل كل شيء مثله، فاذا صار كذلك خرج وقت الظهر و بقي وقت العصر [٣].
و قال قوم: آخر وقت الظهر إذا صار ظل كل شيء مثله، و يعتبر الزيادة من موضع زيادة الظل لا من أصل الشخص بلا خلاف. فاذا زاد على ذلك زيادة يسيرة خرج وقت الظهر، و به قال الشافعي، و الأوزاعي، و الليث بن سعد و الثوري، و الحسن بن صالح بن حي، و أبو يوسف، و محمد، و أبو ثور، و أحمد بن حنبل الا أنهم قالوا: لا يدخل وقت العصر الا بعد أن يخرج وقت الظهر الذي هو ظل كل شيء مثله [٤].
[١] قال مالك في المدونة الكبرى ١: ٥٥ «و أحب أن يصلي الناس الظهر في الشتاء و الصيف و الفيء ذراع».
[٢] الكافي ٣: ٢٧٥، باب وقت الظهر و العصر، و من لا يحضره الفقيه ١: ١٣٩ حديث ٦٤٦ و ٦٤٧ و ٦٤٨ و ٦٤٩ و ٦٥٠ و ٦٥٣، و التهذيب ٢: ١٨ باب أوقات الصلاة و علامة كل وقت منها و ٢:
٢٤٣ باب المواقيت، و الاستبصار ١: ٢٤٥ باب ١٤٧ (أول وقت الظهر و العصر).
[٣] في جميع النسخ زيادة عبارة نصها: «الى أن يبقى من النهار مقدار أربع ركعات فيختص بالعصر» و ليس لها معنى في هذا الموضع.
[٤] الام ١: ٧٢، و بداية المجتهد ١: ٨٩ و ٩١، و المنهج القويم ١: ١٠٧، و مغني المحتاج ١: ١٢٢. و المغني لابن قدامة ١: ٣٧٤. المجموع ٣: ٢١، و في الإقناع «من خروج وقت الظهر الى ان يصير ظل كل شيء مثليه». أحكام القران للجصاص ٢: ٢٦٩.