الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٦ - مسائل
دليلنا: ان الأصل براءة الذمة، و إيجاب التخليل يحتاج الى دليل، و عليه إجماع الفرقة.
و روى زرارة بن أعين، انه قال لأبي جعفر (عليه السلام)، هل يجب غسل ما أحاط به الشعر؟ فقال: كل ما أحاط به الشعر فليس على العباد أن يطلبوه، و لا يبحثوا عنه و لكن يجري عليه الماء [١].
مسألة ٢٣: حد الوجه الذي يجب غسله في الوضوء،
من قصاص شعر الرأس إلى محادر شعر الذقن طولا، و ما دارت عليه الإبهام و الوسطى عرضا.
و قال جميع الفقهاء: ان حده من منابت الشعر من رأسه، الى مجمع اللحية و الذقن طولا، و من الاذن الى الاذن عرضا [٢]. الا مالكا فإنه قال: البياض الذي بين العذار [٣] و الاذن لا يلزمه غسله [٤]. و قال الزهري: ما أقبل من الأذنين من الوجه، يغسل مع الوجه [٥].
دليلنا: إجماع الفرقة، فإنهم لا يختلفون في ذلك. و أيضا فلا خلاف في ان ما اعتبرناه من الوجه، و ما زاد عليه يحتاج الى دليل.
و روى حماد، عن حريز، عن زرارة قال: قلت لأحدهما (عليه السلام)، أخبرني عن حد الوجه الذي ينبغي له أن يوضأ، و الذي قال الله تعالى و أمر بغسله، الذي لا ينبغي لأحد أن يزيد عليه و لا ينقص منه، ان زاد عليه لم يؤجر، و ان نقص منه أثم. قال: ما دارت عليه السبابة و الوسطى و الإبهام، من
[١] التهذيب ١: ٣٦٤ حديث ١١٠٦، و من لا يحضره الفقيه ١: ٢٨ ذيل حديث ٨٨.
[٢] التفسير الكبير ١١: ١٥٧، و الام ١: ٢٥، و المبسوط للسرخسى ١: ٦، و المجموع ١: ٣٧١.
[٣] عذار اللحية جانباها، يتصل أعلاها بالصدغ، و أسفله بالعارض. مجمع البحرين: ٢٩٧ (مادة عذر).
[٤] مقدمات ابن رشد ١: ٥٠، و بداية المجتهد ١: ١٠، و حاشية الدسوقى ١: ٨٥ و نيل الأوطار ١: ١٨٨.
[٥] أحكام القرآن لابن العربي ٢: ٥٧٣، و تحفة الاحوذى ١: ١٤٧، و بداية المجتهد ١: ١٤، و نيل الأوطار ١: ١٨٨. و روى عبد الرزاق بن همام في المصنف ١: ١٤ عن الشعبي قال: ما استقبل الوجه من الأذنين فهو من الوجه يغسله، و ظاهرهما من الرأس، و نحوه في التفسير الكبير ١١: ١٥٩.