الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٦١ - مسائل
دليلنا على أن آخر الوقت ما قلناه: هو ان ما قلناه مجمع على أنه من وقت العصر، و ما ذكروه ليس على كونه وقتا للأداء دليل. و قد بينا الوجه في الاخبار المختلفة في ذلك فيما أومأنا إليه من الكتابين [١].
مسألة ٦ [أول وقت المغرب و آخره]
أول وقت المغرب، إذا غابت الشمس، و آخره إذا غاب الشفق و هو الحمرة، و به قال أبو حنيفة، و الثوري، و أحمد، و إسحاق، و أبو ثور، و أبو بكر بن المنذر [٢] في اختياره [٣]، و حكى أبو ثور هذا المذهب عن الشافعي، و لم يصححه أصحابه [٤]، الا أن أبا حنيفة قال: الشفق هو البياض، لكنه كره تأخير المغرب [٥].
و قال الشافعي و أصحابه: إن وقت المغرب وقت واحد، و هو إذا غابت الشمس، و تطهر و ستر العورة و أذن و أقام فإنه يبتدئ بالصلاة في هذا الوقت، فإن أخر الابتداء بها عن هذا الوقت فقد فاته [٦]. و قال أصحابه: لا
[١] المصدر السابق.
[٢] تقدم ذكره في المسألة: ٢١٣ من دون تقييده بكنيته، فتعسر تحديده هناك. هو: أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، من أصحاب الوجوه عند الشافعية، روى عن محمد بن ميمون و محمد بن إسماعيل الصائغ و غيرهما، و روى عنه ابن المقري و الدمياطي و غيرهم و له الاشراف على مذاهب الاشراف و غيره. توفي سنة (٣١٠ ه.) طبقات الشافعية ٢: ١٢٦، و مرآة الجنان ٢: ٢٦١، و طبقات الفقهاء الشافعية: ٦٧، و المجموع ١: ٧٢، و ٣: ٤٤٨.
[٣] المجموع ٣: ٣٤، و الهداية ١: ٣٨، و شرح معاني الآثار ١: ١٥٥، و بداية المجتهد ١: ٩٢، و مراقي الفلاح: ٢٩، و المغني لابن قدامة ١: ٣٨١.
[٤] قال الشوكاني في نيل الأوطار ١: ٤٠٢ «و نقل عنه أبو ثور ان لها وقتين، الثاني منهما ينتهي إلى مغيب الشفق». و انظر مغني المحتاج ١: ١٢٢، و المنهج القويم ١: ١٠٨، و بداية المجتهد ١: ٩٢.
[٥] الأصل ١: ١٤٥، و شرح معاني الآثار ١: ١٥٥، و الهداية ١: ٣٨، و أحكام القرآن للجصاص ٢: ٢٧٤، و شرح فتح القدير ١: ١٥٤.
[٦] الام: ٧٣، و المجموع ٣: ٢٨، و مغني المحتاج ١: ١٢٣، و السراج الوهاج ١: ٣٤.