الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٧٦ - كتاب صلاة المسافر
و هذا ليس بضارب، فوجب أن لا يجوز له التقصير، و لا يلزمنا فيمن لم يعزم، لأنا لو خلينا و الظاهر لقلنا بذلك، لكن خصصناه بدليل.
مسألة ٣٢٩ [صلاة البدوي الغير المستقر]
البدوي الذي ليس له دار مقام و انما هو سيار ينتقل من موضع الى موضع طلبا للمرعى و الخصب، و يتبع مواضع القطر يجب عليه التمام.
و قال الشافعي: إذا سار سفرا يقصر في مثله قصر [١].
دليلنا: إجماع الفرقة.
و أيضا روى إسماعيل بن أبي زياد عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام) عن علي (عليه السلام) قال: «سبعة لا يقصرون الصلاة: الأمير الذي يدور في امارته، و الجابي الذي يدور في جبايته، و التاجر الذي يدور في تجارته من سوق الى سوق، و البدوي الذي يطلب مواضع القطر و منبت الشجر، و الراعي، و المحارب الذي يخرج لقطع السبل، و الذي يطلب الصيد يريد به لهو الدنيا» [٢].
مسألة ٣٣٠ [استحباب الإتمام في المواضع الأربعة]
يستحب الإتمام في أربعة مواضع: مكة، و المدينة، و مسجد الكوفة، و الحائر على ساكنه السلام.
و لم يخص أحد من الفقهاء موضعا باستحباب الإتمام فيه.
دليلنا: إجماع الفرقة المحقة، و قد أوردنا من الاخبار ما فيه كفاية في كتاب «تهذيب الأحكام» [٣].
و روى حماد بن عيسى عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «من مخزون علم الله الإتمام في أربعة مواطن: حرم الله، و حرم رسوله، و حرم أمير المؤمنين،
[١] المجموع ٤: ٣٦١.
[٢] من لا يحضره الفقيه ١: ٢٨٢ الحديث ١٢٨٢، و التهذيب ٣: ٢١٤ الحديث ٥٢٤، و الاستبصار ١: ٢٣٢ الحديث ٨٢٦.
[٣] التهذيب ٥: ٤٢٥، و الاستبصار ٢: ٣٣٤.