الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٩٦ - مسائل
عن ابن مسعود [١] و الأوزاعي [٢].
دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا قوله تعالى «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ، وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ» [٣]. فبدأ في إيجاب الطهارة بغسل الوجه، ثم عطف باقي الأعضاء على بعضها ب (الواو).
و قال كثير من النحويين، نحو الفراء [٤] و أبي عبيد، أنها توجب الترتيب [٥].
و أيضا قوله «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ» فوجب البداية بالوجه، لمكان الفاء التي توجب الترتيب بلا خلاف. و إذا وجبت البداية بالوجه، وجب في باقي الأعضاء، لأن أحدا لم يفصل. و طريقة الاحتياط تقتضي ذلك، لأنه لا خلاف أن من رتب، فان وضؤه صحيح، و اختلفوا إذا لم يرتب.
و خبر الأعرابي يدل عليه أيضا، على ما بيناه. و قوله (صلى الله عليه و آله):
«ابدءوا بما بدأ الله به» [٦] يدل عليه أيضا.
[١] أبو عبد الرحمن، عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شخص بن هذيل الهذلي. حليف بني زهرة. شهد بدرا و المشاهد بعدها، و صحب النبي (صلى الله عليه و آله) و حدث عنه، و عن عمر، و سعد بن معاذ، و روى عنه ابناه عبد الرحمن و أبو عبيدة، و أبو رافع، و جابر، و أنس و غيرهم. مات سنة (٣٢ ه).
و قيل سنة (٣٣ ه). الإصابة ٢: ٣٦٠.
[٢] أحكام القرآن للجصاص ٢: ٣٦٠، و تفسير القرطبي ٦: ٩٨- ٩٩.
[٣] المائدة: ٦.
[٤] أبو زكريا، يحيى بن زياد بن عبد الله بن مروان الديلمي، المعروف ب (الفراء). قيل له: الفراء، لأنه كان يفري الكلام، امام العربية. روى عن قيس بن الربيع، و مندل بن على، و الكسائي. و عنه سلمة بن عاصم، و محمد بن الجهم السمري. مات سنة (٢٠٧ ه). بغية الوعاة: ٤١١.
[٥] مغني اللبيب ٢: ٣٥٤.
[٦] التهذيب ١: ٩٦ حديث ٢٥٠. سنن الدارقطني ٢: ٢٥٤ حديث ٨١ و ٨٢، و الدر المنثور ١: ١٦٠ و المبسوط للسرخسى ٤: ٥٠.