الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٤٩ - كتاب صلاة الخوف
دليلنا: عموم الأخبار الواردة في تحريم الحرير المحض للرجال.
و أيضا روى علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: خرج النبي (صلى الله عليه و آله) يوما و بيمينه قطعة من ذهب و بشماله قطعة من حرير فقال: «ان هذين حرام على ذكور أمتي و حل لإناثها» [١].
و روى مالك عن نافع عن ابن عمر عن عمر انه رأى حلة عند المسجد تباع، فقال يا رسول الله أ لا نشتريها لك تلبسها يوم الجمعة إذا قدم عليك الوفد؟ فقال (صلى الله عليه و آله): «هذا لباس من لا خلاق له في الآخرة» [٢].
مسألة ٤٢٢ [زوال حرمة لبس الحرير بالخلط]
الثياب المنسوجة من الإبريسم إذا خالطها شيء من كتان أو قطن أو خز سداه أو لحمته أو شيء منسوج فيه زال عنه التحريم، سواء كان مثله أو غالبا عليه أو أقل منه.
و قال الشافعي: ان كان الغالب الإبريسم فهو حرام، و ان كان الغالب غيره لم يحرم، و ان كانا نصفين فيه وجهان: أحدهما حرام، و الأخر مباح [٣].
و قال أبو حنيفة: إذا خالطه غيره لم يحرم مثل ما قلناه.
دليلنا: إجماع الفرقة فإنهم لا يختلفون في ذلك.
و روى ابن عباس ان النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «انما حرم الديباج إذا كان مصمتا سداه و لحمته، فأما أحدهما فلا» [٤].
[١] سنن الترمذي ٤: ٢١٧ الحديث ١٧٢٠ باتحاد في المعنى و نحوه في سنن ابي داود ٤: ٥٠ الحديث ٤٠٥٧ و سنن النسائي ٨: ١٦٠.
[٢] صحيح البخاري ٣: ٢٠١ و ٢٠٣ و ٤: ٨٤، و موطإ مالك ٢: ٩١٧ الحديث ١٨، و سنن ابن ماجة ٢: ١١٨٧ الحديث ٣٥٩١ باتحاد في المعنى.
[٣] المجموع ٤: ٤٣٦، و قال الشافعي في الأم: فكان القطن الغالب لم أكره لمصل خائف و لا غيره لبسه، فان كان القز ظاهرا كرهت لكل مصل محارب و غيره لبسه.
[٤] روى أبو داود سننه ٤: ٤٩ عن ابن عباس انه قال: انما نهى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم ) عن الثوب المصمت من الحرير، فاما العلم من الحرير و سدى الثوب فلا بأس به.