الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٣٨ - كتاب صلاة الخوف
و المذهب الأول أظهر، و الدليل عليه قوله تعالى «وَ إِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ» [١] الآية، و فيها دليلان.
أحدهما: قال فلتقم طائفة منهم معك فاذا سجدوا فليكونوا من ورائكم- يعني تجاه العدو- فقد أخبر إنهم يفعلون قياما و سجودا، فقد ثبت أنهم أنما يصلون ركعة واحدة.
و الثاني: قال: و لتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك- يعني يصلون صلاتهم معك- و الذي بقي عليه ركعة واحدة ثبت ان الذي يصلون معه الركعة الباقية.
و أيضا إجماع الفرقة على ذلك، و أخبارهم تشهد بذلك، لأنها تتضمن صفة صلاة الخوف ركعتين و لم يفصلوا بين حال السفر و الحضر، فيجب حملها على جميع الأحوال، و قد ذكرناها في الكتابين المقدم ذكرهما [٢].
و روى حريز عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن صلاة الخوف و صلاة السفر تقصران؟ قال: نعم، و صلاة الخوف أحق أن تقصر من صلاة السفر الذي ليس فيه خوف [٣].
و إذا نصرنا القول الأخر، فدليله ان الصلاة أربع ركعات في الذمة و أسقطنا حال السفر ركعتين بدليل، و لم يقم دليل على إسقاط شيء منها في غير السفر.
و يقوي الطريقة الأولة ما روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) انه صلى صلاة الخوف في المواضع التي صلاها ركعتين، و لم يرو انه صلى أربعا في موضع من المواضع.
[١] النساء: ١٠٢.
[٢] التهذيب ٣: ١٧١، و الاستبصار ١: ٤٥٥.
[٣] التهذيب ٣: ٣٠٢ الحديث ٩٢١، و من لا يحضره الفقيه ١: ٢٩٤ الحديث ١٣٤٢ بتفاوت في اللفظ.