الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٠٩ - كتاب الجمعة
مسألة ٣٧١ [لا يجوز السفر للمقيم بعد الزوال]
المقيم إذا زالت الشمس لا يجوز له أن ينشئ سفرا الا بعد أن يصلي الجمعة، و به قال الشافعي [١].
و قال محمد بن الحسن: يجوز له ذلك، و به قال باقي أصحاب أبي حنيفة [٢].
دليلنا: انه قد ثبت أن بزوال الشمس تجب عليه الجمعة، فلا يجوز له أن يشرع فيما يسقط فرض الجمعة معه، فمن أجاز ذلك فعليه الدلالة.
مسألة ٣٧٢ [كراهية السفر بعد فجر الجمعة قبل أدائها]
من طلع الفجر عليه يوم الجمعة و هو مقيم يكره له أن يسافر الا بعد أن يصلي الجمعة، و ليس ذلك بمحظور.
و للشافعي فيه قولان:
أحدهما: انه لا يجوز، و به قال ابن عمر، و عائشة [٣].
و الأخر: انه يجوز، و به قال عمر، و الزبير بن العوام [٤]، و أبو عبيدة بن الجراح [٥]، و اليه ذهب أبو حنيفة و أصحابه [٦].
و روي ان عمر أبصر رجلا عليه هيأه السفر و هو يقول: لو لا أن اليوم
[١] الام ١: ١٨٩، و المجموع ٤: ٤٩٩، و مغني المحتاج ١: ٢٧٨.
[٢] النتف: ٩٤، و فتح المعين: ٤١، و المجموع ٤: ٤٩٩.
[٣] الام ١: ١٨٩، و المجموع ٤: ٤٩٩، و مغني المحتاج ١: ٢٧٨.
[٤] الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد الأسدي، أبو عبد الله، شهد بدرا و ما بعدها، روى عن النبي ((صلى الله عليه و آله و سلم )) و عنه ابنه عبد الله و عروة و الأحنف بن قيس و مالك بن أوس، قتل في معركة الجمل سنة ٣٦، الإصابة ١: ٥٢٦، و تهذيب التهذيب ٣: ٣١٨، و أسد الغابة ٢: ١٩٦ و مرآة الجنان ١: ٩٧، و صفوة الصفوة ١: ١٣٢.
[٥] عامر بن عبد الله بن الجراح الفهري القرشي، شهد بدرا و المشاهد، روى عن النبي «(صلى الله عليه و آله و سلم )»، و عنه جابر و سمرة و أبو امامة و عبد الرحمن الأشعري و العرباض و أسلم، آخى النبي بينه و بين سعد بن معاذ، أحد ولاة عمر على الشام، مات في طاعون عمواس سنة ١٨ هجرية.
الإصابة ٢: ٢٤٣، و أسد الغابة ٣: ٨٤، و مرآة الجنان ١: ٧٣، و تهذيب التهذيب ٥: ٧٣ و ١٢: ١٥٩.
[٦] الام ١: ١٨٩، و المجموع ٤: ٤٩٩، و مغني المحتاج ١: ٢٧٨.