الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٨٩ - كتاب صلاة المسافر
في وقت الأولة منهما أو في وقت الثانية، لأن الوقت مشترك بعد الزوال و بعد المغرب على ما بيناه.
و قال الشافعي: كل من جاز له القصر جاز له الجمع بين الصلاتين، و هو بالخيار بين أن يصلي الظهر و العصر في وقت الظهر، أو يصليهما في وقت العصر، و كذلك في المغرب و العشاء الآخرة، و يمتزج الوقتان معا فيصيران وقتا لهما، فأي وقت أحب جمع بينهما من حين تزول الشمس الى خروج وقت العصر، و هكذا يجمع بين المغرب و العشاء الآخرة أي وقت شاء من حين تغيب الشمس الى خروج وقت العشاء.
هذا هو الجائز، و الأفضل ان سافر قبل الزوال أن يؤخر الظهر الى وقت العصر يجمع بينهما في وقت العصر، و ان زالت الشمس و هو في المنزل جمع بينها و بين العصر في وقت الظهر، و به قال مالك، و أحمد، و إسحاق [١].
و قال أبو حنيفة لا يجوز الجمع بينهما بحال لأجل السفر، لكن يجب الجمع بينهما بحق النسك، فكل من أحرم بالحج قبل الزوال من يوم عرفة، فاذا زالت الشمس جمع بين الظهر و العصر في وقت الظهر، و لا يجوز أن يجمع بينهما في وقت العصر، و جمع بين المغرب و العشاء بمزدلفة في وقت العشاء، فان صلى المغرب في وقتها المعتاد أعاد، سواء كان الحاج مقيما من أهل مكة أو مسافرا من غيرها من تلك النواحي، فلا جمع الا بحق النسك [٢].
دليلنا: إجماع الفرقة فإنهم لا يختلفون في ذلك.
و روي عن ابن عباس انه قال: أ لا أخبركم بصلاة رسول الله (صلى الله عليه و آله) في السفر؟ كان إذا زالت الشمس و هو في منزله جمع بين الظهر
[١] الام (مختصر المزني): ٢٥، المجموع ٤: ٣٧١، الوجيز ١- ٦٠ و سنن الترمذي ٢: ٤٤١، كفاية الأخيار ١: ٨٨، مغني المحتاج ١: ٢٧١، فتح العزيز ٤: ٤٦٩.
[٢] المجموع ٤: ٣٧١، الوجيز ١: ٦٠، فتح العزيز ٤: ٤٧١ و بداية المجتهد ١: ١٦٥.