الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٣٤ - مسائل العاجز في بعض أفعال الصلاة
مسألة ٢٧٣: الوتر سنة مؤكدة و ليس بواجب،
و به قال جميع الفقهاء [١] إلا أبا حنيفة.
و بمذهبنا قال علي (عليه السلام)، و عبادة بن الصامت، و هو اختيار أبي يوسف و محمد [٢].
و قال أبو حنيفة: هو فرض، و أصحابه يقولون: هو واجب عنده [٣].
و قال ابن المبارك: ما علمت أحدا قال الوتر واجب إلا أبا حنيفة [٤].
قال حماد بن زيد: قلت لأبي حنيفة: كم الصلاة؟ قال: خمس. قلت:
فالوتر؟ قال: فرض. قلت: فكم الصلاة قال: خمس قلت: فالوتر قال فرض.
قلت: لا أدري تغلط في الجملة أو في التفصيل [٥].
دليلنا: إجماع الفرقة فإنهم لا يختلفون في ذلك و ان كان قد ورد في أخبارهم ان صلاة الليل واجبة [٦]، و يريدون بذلك شدة تأكدها.
و أيضا الأصل براءة الذمة، و الإيجاب يحتاج الى دليل.
و أيضا قوله تعالى «حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى» [٧] يدل
[١] المجموع ٤: ١٩، و الفتح الرباني ٤: ٢٧٨، و عمدة القاري ٧: ١١، و شرح فتح القدير ١: ٣٠٠.
[٢] الهداية ١: ٦٥، و شرح فتح القدير ١: ٣٠٠، و عمدة القاري ٧: ١١، و المجموع ٤: ١٩، و بدائع الصنائع ١: ٢٧٠.
[٣] الهداية ١: ٦٥، و عمدة القاري ٧: ١١، و بدائع الصنائع ١: ٢٧٠، و المجموع ٤: ١٩، و إرشاد الساري ٢: ٢٢٨، و الفتح الرباني ٤: ٢٧٨.
[٤] في المجموع ٤: ١٩، و الفتح الرباني ٤: ٢٧٨، عن ابن المنذر قوله: لا أعلم أحدا وافق أبا حنيفة في هذا، و ناقش العيني في عمدة القارئ ٧: ١١ أبا الطيب و أبا حامد القائلان بأن أبا حنيفة هو القائل الوحيد لهذا القول، و استدل أخيرا بأن أبا حنيفة لم ينفرد بهذا الرأي.
[٥] قال الكاساني في بدائع الصنائع ١: ٢٧٠ عند أبي حنيفة فيه ثلاث روايات أحدها روى حماد بن زيد عنه انه فرض. و انظر الفتح الرباني ٤: ٢٧٨.
[٦] التهذيب ٢: ١٤ و ١٥ و ٢٤٣ الأحاديث ٣٦ و ٣٩ و ٤٢ و ٩٦٢.
[٧] البقرة: ٢٣٨.