الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥١٧ - مسائل العاجز في بعض أفعال الصلاة
مجازا، و إذا كان كذلك فقد تركوا الحقيقة الى هذا المجاز، فكان ما قلناه أولى.
فإن قالوا: ففي الآية ما يدل على أن المراد بالصلاة حقيقة الصلاة، لأنه قال «لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى حَتّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ» فلما شرط العلم بالقول، علم أن المراد بالصلاة ما يفتقر الى قول.
قلنا: هذا غلط، بل المراد بقوله «حَتّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ» معناه حتى تفيقوا، لان السكران انما يفيق إذا علم ما يقول، فكان المنع من المسجد و هو سكران لان لا يقذر المسجد بالقيء و نحوه، فبطل أن يدل على حقيقة الصلاة.
و روت عائشة ان النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «ناوليني الخمرة [١] من المسجد» قالت: فقلت: إني حائض فقال: «ان حيضتك ليست في يدك» [٢] واحد لم يفرق بين الحيض و الجنابة.
و أما أخبارنا فأكثر من ان تحصى.
من ذلك ما رواه جميل قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الجنب يجلس في المساجد؟ قال: «لا و لكن يمر فيها الا المسجد الحرام و مسجد الرسول» [٣].
مسألة ٢٥٩ [كراهة العبور في المسجد للحائض]
يكره للحائض العبور في المساجد.
و قال الشافعي: أكره للحائض المرور في المسجد [٤]، و اختلف أصحابه على وجهين، فقال أبو العباس و أبو إسحاق: ينظر فيه، فان كانت آمنة من
[١] الخمرة: هي ما يضع عليه الرجل جزء وجهه في سجوده مجمع البحرين: ٢٧٢ مادة خمر.
[٢] صحيح مسلم ١: ٢٤٤ الأحاديث ١١- ١٣، و سنن أبي داود ١: ٦٨ حديث ٢٦١ و سنن الترمذي ١: ٢٤١ حديث ١٣٤، و سنن ابن ماجة ١: ٢٠٧ حديث ٦٣٢، و مسند أحمد بن حنبل ٢: ٧٠ و ٦: ١٠١، ١٠٦، ١١٠، ١١٢، ١١٤، ١٧٣، ١٧٩، ٢١٤.
[٣] الكافي ٣: ٥٠ الحديث الرابع، و التهذيب ١: ١٢٥ حديث ٣٣٧.
[٤] المجموع ٢: ٣٥٨.