الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٦٧ - مسائل العاجز في بعض أفعال الصلاة
و قال أبو حنيفة: إذا لم يحسن القرآن لم ينب منابه غيره، فيقوم ساكتا بغير ذكر [١].
دليلنا: إجماع الفرقة، و طريقة الاحتياط فإنه إذا فعل ما قلناه برأت ذمته بيقين و إذا لم يفعل لم تبرأ ذمته بيقين.
و روى رفاعة بن مالك ان النبي (صلى الله عليه و آله) قال: إذا قام أحدكم إلى الصلاة فليتوضأ كما أمر الله تعالى، ثم ليكبر، فان كان معه شيء من القرآن قرأه، و ان لم يكن معه فليحمد الله و ليكبر [٢]، و هذا أمر يقتضي الوجوب.
و روى إبراهيم السكسكي [٣] عن عبد الله بن أبي أوفى أن رجلا أتى رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقال: اني لا أستطيع أن آخذ شيئا من القرآن فعلمني ما يجزي عني فقال له: «قل سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم فقال الرجل: هذا لله تعالى فما لي؟
فقال: قل اللهم ارحمني و عافني و ارزقني، فانصرف الرجل و قال بيديه هكذا قبض عليهما، فقال النبي (صلى الله عليه و آله): أما هذا فقد ملأ يديه خيرا» [٤].
مسألة ٢١٤ [حكم صلاة الإمام و المأموم إذا لم يكن الإمام متطهرا]
إذا صلى الرجل بقوم على غير طهارة عالما كان بحاله أو جاهلا وجب عليه الإعادة بلا خلاف، و أما المأموم فإن كان عالما بحال الامام و اقتدى به وجب أيضا الإعادة بلا خلاف، و ان لم يكن المأموم عالما بحاله
[١] فتح العزيز المطبوع مع المجموع ٣: ٣٣٩، المجموع ٣: ٣٧٩.
[٢] السنن الكبرى ٢: ٣٧١، و نيل الأوطار ٢: ٢٤٧، و المغني ١: ٤٨٨، و أسد الغابة ٢: ١٧٨.
[٣] أبو إسماعيل إبراهيم بن عبد الرحمن بن إسماعيل السكسكي- بفتح السينين و سكون الكاف الاولى- نسبة الى السكاسك من بطون كندة، ذكره ابن حبان في الثقات، روى عن عبد الله بن أبي أوفى و أبي بردة، و روى عنه مسعر و يزيد بن عبد الرحمن الدلاني و العوام بن حوشب و غيرهم. تهذيب التهذيب ١: ١٣٨ و الجرح و التعديل ٢: ١١١، و التأريخ الكبير ١: ٢٩٥، و اللباب ٢: ١٢٣.
[٤] سنن أبي داود ١: ٢٢٠ حديث ٨٣٢، و سنن النسائي ٢: ١٤٣ صدر الحديث، و المغني ١: ٤٨٨، و سنن الدارقطني ١: ٣١٣ الحديث الأول باختلاف يسير.