الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٠٣ - مسائل ستر العورة
المصلحة، و كذلك إذا سلم ناسيا [١].
و ذهب قوم الى ان سهو الكلام يبطلها على كل حال، و اما السلام على وجه السهو فلا يبطلها، و هو مذهب أبي حنيفة و أصحابه [٢].
و حكي عن عبد الله بن مسعود، و عبد الله بن الزبير، و عبد الله بن عباس، و أنس بن مالك، و الحسن البصري، عطاء، و عروة بن الزبير، و قتادة مثل ما قلناه، و به قال ابن أبي ليلى و الشافعي [٣].
و ذهب قوم الى ان سهو الكلام لا يبطلها كما قلناه، و عمده فإن كان لمصلحة الصلاة لا يبطلها، و ان كان لغير مصلحتها أبطلها، و مصلحة الصلاة مثل أن يسهو امامه فيقول سهوت، ذهب اليه مالك بن أنس [٤].
و قال قوم: ان سهو الكلام لا يبطلها، و عمده ان كان لمصلحة الصلاة لا يبطلها كما قال مالك، و ان كان للمصلحة التي لا تتعلق بالصلاة لم يبطلها أيضا. مثل أن يكون أعمى يكاد يقع في بئر فيقول: البئر أمامك، أو يرى من يحترق ماله فيعرفه ذلك، ذهب إليه الأوزاعي [٥].
دليلنا: إجماع الفرقة المحقة، و أيضا فقد أجمعت الأمة على ان من لم يتكلم فان صلاته ماضية، و إذا تكلم عامدا اختلفوا فيه، و لا يلزمنا مثل ذلك في الكلام ناسيا لأنا قلنا ذلك بدليل، و هو ما روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) انه قال: «رفع عن أمتي الخطأ و النسيان و ما استكرهوا عليه» [٦]، فأخبر ان
[١] المجموع ٤: ٨٥ نيل الأوطار ٢: ٣٦٠.
[٢] الاستذكار ٢: ٢٢٦ و ٢٣٥، و المجموع ٤: ٨٥.
[٣] الاستذكار ٢: ٢٢٥، و نيل الأوطار ٢: ٣٦٠، و تبيين الحقائق ١: ١٥٤.
[٤] المجموع ٤: ٨٥.
[٥] الاستذكار ٢: ٢٢٠.
[٦] سنن ابن ماجة ١: ٦٥٩ باب ١٦ رواه بألفاظ مختلفة اخرى.