الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٧٦ - مسائل التشهد
و روي عن أبي الدرداء انه قال: اني لأدعو في صلاتي لسبعين أخا من إخواني بأسمائهم و أنسابهم [١]، و لا مخالف لهما في الصحابة.
مسألة ١٣٤ [استحباب التسليم في الصلاة]
الأظهر من مذاهب أصحابنا ان التسليم في الصلاة مسنون، و ليس بركن و لا واجب، و منهم من قال: هو واجب [٢].
و قال الشافعي: لا يخرج من الصلاة إلا بشيء معين و هو التسليم لا غير، و هو ركن منها [٣]، و به قال الثوري [٤].
و قال أبو حنيفة: الذي يخرج به منها غير معين، بل يخرج بأمر يحدثه و هو ما ينافيها من كلام أو سلام أو حدث من ريح أو بول. و لكن السنة أن يسلم لأن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم ) به كان يخرج منها، و ان طرقه في هذا المكان ما ينافيها لا من فعله مثل طلوع الشمس أو رؤية الماء إذا كان متيمما بطلت صلاته لأنه أمر ينافيها لا من جهته. قال: و الذي يخرج به منها ليس منها [٥].
دليلنا على المذهب الأول: ما رواه أبو بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا كنت إماما فإنما التسليم ان تسلم على النبي (صلى الله عليه و آله و سلم ) و تقول السلام علينا و على عباد الله الصالحين، فاذا قلت ذلك فقد انقطعت الصلاة، ثم تؤذن القوم فتقول: و أنت مستقبل القبلة، السلام عليكم [٦].
و من نصر الأخير استدل بما رواه أمير المؤمنين (عليه السلام) «ان النبي
[١] السنن الكبرى ٢: ٢٤٥، و فيه «اني لأدعو لثلاثين من إخواني و انا ساجد اسميهم بأسمائهم و أسماء آبائهم».
[٢] ممن ذهب الى وجوب التسليم السيد المرتضى في الناصريات في المسألة ٨٢.
[٣] المجموع ٣: ٤٨١، و مغني المحتاج ١: ١٧٧، و المحلى ٣: ٢٧٧، و المغني لابن قدامة ١: ٥٥١، و بدائع الصنائع ١: ١٩٤.
[٤] المحلى ٣: ٢٧٧.
[٥] بدائع الصنائع ١: ١٩٤، و المجموع ٣: ٤٨١، و المغني ١: ٥٥١.
[٦] التهذيب ٢: ٩٣ حديث ٣٤٩ صدر الحديث، و الاستبصار ١: ٣٤٧ حديث ١٣٠٧ كذلك.