الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٤٥ - مسائل القراءة
و روى عبد الله بن أبي أوفى ان رجلا سأل النبي (صلى الله عليه و آله) فقال:
اني لا أستطيع أن أحفظ شيئا من القرآن فما ذا أصنع؟ فقال له: «قل: سبحان الله و الحمد لله» [١]، فلو كان معناه قرآنا لقال له: احفظه بأي لغة سهل عليك فلما عدل به الى التسبيح و التحميد دل على انه لا يكون قرآنا بغير هذه العبارات.
و أيضا فإن القرآن لا يثبت قرآنا الا بالنقل المتواتر المستفيض، و لم ينقل لا متواترا و لا آحادا، ان معناه يكون قرآنا.
و أيضا أجمعت الأمة على ان القرآن معجز، و ان اختلفوا في جهة إعجازه فمن بين من جعل وجه الاعجاز الفصاحة دون النظم، و بين من اعتبرهما و بين من قال بالصرفة.
فمن قال: ان معنى القرآن قرآن أبطل الإجماع، و أيضا من أتى بمعنى شعر امرؤ القيس [٢] و الأعشى [٣] و زهير [٤]، لا يقال أنشد شعرهم، و من ارتكب ذلك خرج عن المعقول.
و أيضا قوله تعالى
[١] سنن أبي داود ١: ٢٢٠ حديث ٨٣٢، و مسند أحمد بن حنبل ٤: ٣٥٢ و ٣٥٦ و ٣٨٢.
[٢] امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي، من أشهر شعراء العرب يعرف بالملك الضليل، أحد شعراء المعلقات العشر المشهورات الأغاني ٩: ٧٧، و الأعلام للزركلي ١: ٣٥١، و الشعر و الشعراء: ٣٧.
[٣] ميمون بن قيس بن جندل من بني قيس بن ثعلبة الوائلي، أبو بصير المعروف بأعشى قيس من شعراء الجاهلية الأول، أحد أصحاب المعلقات، أدرك الإسلام و لم يسلم الأغاني ٩: ١٠٨، و الأعلام للزركلي ٨: ٣٠٠.
[٤] زهير بن أبي سلمى، اربيعة بن رباح المزني و هو من شعراء الجاهلية، لم يدرك الإسلام، و انما أدرك ولداه الإسلام و هما كعب و بجير و أسلما. الأغاني ١٠: ٢٨٨، و الأعلام للزركلي ٣: ٨٧، و الشعر و الشعراء: ٥٧.