الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣١ - البواعث الدواعي لتأليف الخلاف
يقول ابن تيمية في منهاجه: «و طائفة وضعوا لمعاوية فضائل، و رووا أحاديث عن النبي (صلى الله عليه و آله) في ذلك كلها كذب» [١].
و المهدي العباسي المغرم بلعب الحمام لا يتورع عن دفع عشرة آلاف درهم الى من يصحح له لعبته بالتماس دليل من السنة يضعه له رجل فقيه.
فيأتيه غياث بن إبراهيم- و هو من فقهاء عصره- ليدخل عليه و ليروي له (لا سبق إلا في خف أو حافر أو جناح) فيضيف لفظ الجناح الى الحديث الشريف ليصحح للمهدي لعبته و لينال الجائزة.
و الذي يبدو للمتطلع إن الكذبة لم تنطل على جلاس المهدي، و ان المهدي شعر بذلك أو أدركه شيء من تأنيب الضمير، فقال بعد قيام هذا المحدث:
«أشهد ان قفاك قفا كذاب على رسول الله (صلى الله عليه و آله). ما قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) جناح، و لكنه أراد أن يتقرب إلينا».
و قد جمع ابن الجوزي نزرا يسيرا من الأحاديث المختلفة في كتابه الموسوم (العلل المتناهية في الأحاديث الواهية) و (الموضوعات) و لخصه السيوطي في كتابه (اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة) فراجعها.
يقول العلامة السيد محمد تقي الحكيم في مناهج البحث في التأريخ:
«و الغريب اننا أصبحنا لكثرة ما ألفنا هذا النوع من الكذب على حساب التأريخ لا نستنكره على القائمين به، و كأنه من الأمور الطبيعية التي تدعو إليها مصالح البلاد. فموظفو الدعاية المعنيون بهذا الأمر لا يختلفون في مقاييسنا عن بقية المواطنين لصالح المجموع» [٢].
٣- هذا و ان ابتعاد الناس عن القيم الرفيعة و المثل العليا و انخراطهم في
[١] منهاج السنة ٢: ٢٠٧، و قال العيني في عمدة القارئ: فإن قلت: قد ورد في فضله- يعني معاوية- أحاديث كثيرة، قلت: نعم، و لكن ليس فيها حديث صحيح يصح من طرق الاسناد.
[٢] مناهج البحث في التأريخ: ١٢.