الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٧٥ - مسائل
مقدار ما يؤدي الفرض فيه لم يلزمه قضاؤه، و ما رووه من أن المغمى عليه يقضي ثلاثة أيام [١] أو يوما و ليلة [٢] محمول على الاستحباب [٣].
مسألة ١٦ [حكم من جنّ بعد إدراكه من الوقت أربع ركعات]
إذا أدرك من أول الوقت ما يصلي فيه أربع ركعات، ثم جن لزمه قضاؤه، و كذلك الحائض و النفساء و المغمى عليه.
و إذا لحق مقدار ما يصلي فيه ثمان ركعات لزمه الظهر و العصر معا، و به قال أبو يحيى البلخي من أصحاب الشافعي [٤]، و يقتضيه أيضا مذهب مالك، و لست أعرف نصه في ذلك [٥].
و قال باقي أصحاب الشافعي: لا يلزمه العصر [٦].
دليلنا: ما قدمناه من أن وقت العصر يلي وقت الظهر، و أنه إذا زالت الشمس فإنه يختص بالظهر مقدار أن يصلي أربع ركعات، و ما بعد ذلك مشترك بينه و بين العصر، و إذا ثبت ذلك فهذا قد أدرك وقت العصر فاذا لم يصل فيه فينبغي أن يجب عليه القضاء بالإجماع، و من خالف في ذلك إنما بناه على أن وقت العصر لم يدخل بعد. و قد دللنا على بطلان قوله [٧].
[١] التهذيب ٤: ٢٤٣ حديث ٧١٥، و ٢٤٤ حديث ٧٢٠ و ٧٢٣، و الاستبصار ١: ٤٥٨ حديث ١٧٧٦.
[٢] التهذيب ٤: ٢٤٤ حديث ٧١٧، و الاستبصار ١: ٤٥٨ حديث ١٧٧٧.
[٣] قال الصدوق في من لا يحضره الفقيه ١: ٢٣٧ بعد نقله الأحاديث الدالة على عدم وجوب القضاء على المغمى عليه: «فأما الأخبار التي رويت في المغمى عليه أنه يقضي جميع ما فاته، و ما روي أنه يقضى صلاة شهر، و ما روي انه يقضي صلاة ثلاثة أيام فهي صحيحة و لكنها على الاستحباب لا على الإيجاب، و الأصل أنه لا قضاء عليه».
و اليه ذهب السيد المرتضى في جمله: ٧٣ حديث علق شرط عدم القضاء بأن لا يكون الإغماء بفعل محرم أو معصية، و المصنف في النهاية: ١٢٧، و المبسوط ١: ١٢٩، و سلار في المراسم: ٩١، و للمسألة تفصيلات أخر راجع الموسوعات الفقهية.
[٤] المجموع ٣: ٦٧.
[٥] المجموع ٣: ٦٨.
[٦] المجموع ٣: ٦٨.
[٧] راجع المسألة الرابعة و الخامسة.