الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٦٦ - مسائل
و انما الخلاف فيما زاد على ذلك، و قول النخعي قد تقدمه الإجماع و تأخر عنه، و ما زاد على ثلث الليل ليس عليه دليل فوجب إطراحه و الأخذ بالاحتياط.
مسألة ٩ [ابتداء النهار بطلوع الفجر الثاني]
الفجر الثاني هو أول النهار و آخر الليل فينفصل به الليل من النهار و تحل به الصلاة و يحرم به الطعام و الشراب على الصائم و تكون صلاة الصبح من صلاة النهار، و به قال عامة أهل العلم [١].
و ذهبت طائفة الى أن ما بين طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس ليس من الليل و لا من النهار، بل هو زمان منفصل بينهما [٢].
و ذهبت طائفة الى أن أول النهار هو طلوع الشمس و ما قبل ذلك من الليل، فتكون صلاة الصبح من صلاة الليل، و لا يحرم الطعام و الشراب على الصائم إلى طلوع الشمس ذهب إليه الأعمش [٣] و غيره، و روي ذلك عن حذيفة [٤].
دليلنا: على فساد قول الفرقة الأولى: قوله تعالى «يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ يُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ» [٥] و هذا ينفي أن يكون بينهما فاصل، و يدل على فساد
[١] أحكام القرآن للجصاص ٢: ٢٦٩.
[٢] حكاه النووي في المجموع ٣: ٤٥ عن الشيخ أبي حامد في تعليقه عن قوم أنهم قالوا: (ما بين طلوع الشمس و الفجر لا من الليل و لا من النهار بل زمن مستقل فاصل بينهما قالوا: و صلاة الصبح لا في الليل و لا في النهار). و انظر الهداية للمرغيناني ١: ٣٨، و المبسوط ١: ١٤١، و شرح فتح القدير ١: ١٥٢.
[٣] الأعمش: أبو محمد سليمان بن مهران الأسدي مولاهم الكوفي معروف بالفضل و الثقة و الجلالة و التشيع و الاستقامة، عده الشيخ في الرجال من أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام)، و ذكره السمعاني في أنسابه بعنوان الكاهلي و أثنى عليه علماء العامة و أقروا بفضله و ثقته و جلالته مع اعترافهم بتشيعه. قال ابن حجر في تهذيبه: (قال العجلي: كان ثقة ثبتا. و كان فيه تشيع. توفي سنة ١٤٨ ه.) رجال الطوسي: ٢٠٦، الكنى و الألقاب ٢: ٤٥، و تنقيح المقال ٢: ٦٥، و الأنساب للسمعاني: ٤٧٣، و تهذيب التهذيب ٤: ٢٢٢.
[٤] المجموع ٣: ٤٥.
[٥] الحج: ٦١.