الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٩٣ - مسائل
و روى محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، انه سئل عن الماء تبول فيه الدواب، و تلغ فيه الكلاب، و يغتسل فيه الجنب؟ قال: إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء [١].
مسألة ١٤٨ [حكم الماء الكثير]
الماء الكثير، اما الكر على مذهبنا، أو ما يبلغ القلتين على مذهب الشافعي، إذا تغير أحد أوصافه بما يقع فيه من النجاسة، تنجس بلا خلاف و الطريق الى تطهيره، أن يرد عليه من الماء الطاهر كر فصاعدا، و يزول عند ذلك تغيره، فحينئذ يطهر و لا يطهر شيء سواه.
و قال الشافعي: يزول حكم النجاسة بأربعة أشياء:
أحدها: أن يرد عليه من الماء الطاهر ما يزول به عنه التغير، و لم يعتبر المقدار.
و الثاني: أن يزول عنه تغيره من قبل نفسه فيطهر.
و الثالث: أن ينبع من الأرض ما يزول معه تغيره.
و الرابع: أن يستقى منه ما يزول معه تغيره [٢].
و في أصحابه من ذكر وجها خامسا: و هو أن يحصل فيه من التراب ما يزول معه تغيره [٣].
دليلنا: ان الماء معلوم نجاسته، و ليس لنا أن نحكم بطهارته الا بدليل، و ليس على الأشياء التي اعتبرها دليل على انها تطهر الماء، و لا يلزمنا مثل ذلك إذا ورد عليه كر من الماء، لان ذلك معلوم أنه يطهر به، و لأنه إذا بلغ كرا فلو وقع فيه عين النجاسة لم ينجس الا أن يتغير أحد أوصاف الماء، و الماء النجس
[١] الكافي ٣: ٢ حديث ٢، و الفقيه ١: ٨ حديث ١٢، و التهذيب ١: ٤٠ حديث ١٠٧، و الاستبصار ١: ٦ حديث ١.
[٢] المجموع ١: ١٣٢، و مغني المحتاج ١: ٢٢.
[٣] المصدر السابق.