الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٦٣ - مسائل
الرجل يجنب و معه من الماء بقدر ما يكفيه لوضوئه للصلاة، أ يتوضأ بالماء، أو يتيمم؟ قال: يتيمم، ألا ترى انه جعل عليه نصف الطهور [١].
مسألة ١١٤ [عدم جواز التيمم إلا في آخر الوقت]
قد بينا انه لا يجوز التيمم إلا في آخر الوقت، سواء كان طامعا في الماء أو آيسا، و على كل حال لا يجوز له تقديمه في أول الوقت.
و قال الشافعي: ان كان آيسا من وجود الماء آخر الوقت فالأفضل تقديمه، و ان كان طامعا فالأفضل تأخيره، و ان تساوى حاله، فيه قولان: أحدهما ان تقديمه أفضل، و الأخر ان تأخيره أفضل [٢] و به قال مالك، و أبو حنيفة، و عامة الفقهاء [٣].
دليلنا: ما قدمناه من أن التيمم لا يجوز إلا في آخر الوقت [٤] فاذا ثبت ذلك بطلت المسألة في التفصيل في الأوقات لأن ذلك انما يسوغ مع جواز التقديم.
مسألة ١١٥ [استحباب التيمم من ربي الأرض و عواليها]
يستحب التيمم من ربي الأرض و عواليها، و يكره من مهابطها، و لم يفرق أحد من الفقهاء بين الموضعين.
دليلنا: إجماع الفرقة، و روى النوفلي، عن غياث بن إبراهيم [٥] عن ابي
[١] التهذيب ١: ٤٠٤ حديث ١٢٦٦. و رواه الشيخ الصدوق في من لا يحضره الفقيه ١: ٥٧ حديث ٢١٣، عن الحلبي باختلاف يسير في اللفظ.
أما ما رواه الكليني في الكافي ٣: ٦٥ حديث ٢ ما لفظه: عن ابن أبى يعفور قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يجنب و معه من الماء قدر ما يكفيه لشربه، أ يتيمم أو يتوضأ؟ قال: التيمم أفضل. ألا ترى انه انما جعل عليه نصف الطهور.
[٢] الام ١: ٤٦، و التفسير الكبير ١١: ١٧٤.
[٣] المحلى ٢: ١٢٠، و التفسير الكبير ١١: ١٧٤، و المدونة الكبرى ١: ٤٢، و مقدمات ابن رشد ١: ٨٥، و الهداية للمرغيناني ١: ٢٦، و شرح فتح القدير ١: ٩٤.
[٤] انظر المسألة: ٩٤.
[٥] غياث بن إبراهيم التميمي الأسيدي. بصري سكن الكوفة، ثقة. روى عن الإمامين أبى عبد الله و أبى الحسن (عليهما السلام). قاله النجاشي. و الأسيدي بضم الهمزة و فتح السين المهملة و تشديد الياء المثناة من تحت و تخفيفها كما في سبائك الذهب نسبة الى أسيد بن عمرو بن تميم. رجال النجاشي: ٢٣٤، و سبائك الذهب: ٢٧.