الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٤٠ - مسائل
و روى حريز، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أجنب فتيمم بالصعيد و صلى، ثم وجد الماء؟ فقال: لا يعيد، ان رب الماء رب الصعيد، فقد فعل أحد الطهورين [١].
مسألة ٨٧ [من نسي الجنابة و تيمم بدلا عن الوضوء]
إذا تيمم الرجل الجنب بنية أنه يتيمم عن الطهارة الصغرى، و كان قد نسي الجنابة، قال الشافعي: يجوز له الدخول به في الصلاة [٢].
و هذه المسألة لا نص لأصحابنا فيها على التعيين، و الذي يقتضيه المذهب: أنه لا يجوز له أن يدخل به في الصلاة، لأن التيمم يحتاج إلى نية أنه بدل من الوضوء، أو بدل من الجنابة. و إذا لم ينو ذلك لم يصح التيمم، و ينبغي أن يعيد التيمم.
و أيضا: فإن كيفية التيمم تختلف على ما قدمناه من الضربة و الضربتين.
و أيضا: طريقة الاحتياط تقتضي إعادة التيمم، لأنه يصير داخلا في صلاته بيقين.
و ان قلنا أنه متى نوى بتيممه استباحة الصلاة من حدث، جاز له الدخول في الصلاة، كان قويا، و الأحوط الأول.
مسألة ٨٨ [ناقضية التيمم بوجود الماء]
إذا وجد المتيمم الماء قبل الدخول في الصلاة، انتقض تيممه، و وجبت عليه الطهارة.
هو مذهب جميع الفقهاء [٣] و قال أبو سلمة بن عبد الرحمن [٤]: لا
[١] التهذيب ١: ١٩٧ حديث ٥٧١، و الاستبصار ١: ١٦١ حديث ٥٥٧.
[٢] الام (مختصر المزني): ٦.
[٣] أحكام القرآن للجصاص ٢: ٣٨٤، و المبسوط للسرخسى ١: ١١٠، و نيل الأوطار ١: ٣٣٦.
[٤] أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني. قيل: اسمه كنيته، و قيل: عبد الله، روى عن أبيه و أسامة بن زيد و غيرهم. و روى عنه عمر، و عروة، و الشعبي و غيرهم. مات سنة (٩٤ ه). طبقات الفقهاء: ٣١، و المنهل العذب ١: ٢٣.