الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١١٩ - مسائل
و لا تقطع له الصلاة، و لا تنقض له الوضوء، انما ذلك بمنزلة النخامة [١] و كل شيء خرج منك بعد الوضوء فإنه من الحبائل [٢] [٣] و روي عن أبي عبد الله (عليه السلام): ان سال من ذكرك شيء من وذي أو ودي و أنت في الصلاة فلا تغسله، و لا تقطع الصلاة، و لا تنقض له الوضوء، و ان بلغ عقبيك، فإنما ذلك بمنزلة النخامة، و كل شيء خرج منك بعد الوضوء فإنه من الحبائل، أو من البواسير [٤] و ليس بشيء، فلا تغسله من ثوبك، الا أن تقذره [٥].
و قد بينا ما اختلف من الاخبار في هذا المعنى في كتابنا المقدم ذكره [٦].
مسألة ٦١ [عدم ناقضية ما يخرج من غير السبيلين للوضوء]
ما يخرج من غير السبيلين، مثل القيء، و الرعاف، و الفصد، و ما أشبهها لا ينقض الوضوء.
و به قال الشافعي [٧] و هو المروي عن ابن عباس، و ابن عمر، و عبد الله بن أبي أوفى [٨] و غيرهم من الصحابة [٩] و سعيد بن المسيب، و القاسم بن
[١] النخامة: البزقة التي تخرج من أقصى الحلق، و من مخرج الخاء المعجمة. النهاية ٥: ٣٤ (مادة نخم).
[٢] الحبائل: عروق ظهر الإنسان. مجمع البحرين (مادة حبل): ٤٨٦.
[٣] الاستبصار ١: ٩٤ حديث ٣٠٥، و التهذيب ١: ٢١ حديث ٥٢.
[٤] البواسير: علة تحدث في المقعدة، و في داخل الأنف أيضا. قاله الجوهري في الصحاح (مادة بسر).
[٥] رواها زرارة كما في الكافي ٣: ٣٩، حديث ١، و علل الشرائع ١: ٢٧٩ باب (٢٣١) حديث ١.
[٦] انظر الاستبصار ١: ٩١ (باب حكم المذي و الوذي).
[٧] الأم ١: ١٨، و المبسوط للسرخسى ١: ٧٥، و سنن الترمذي ١: ١٤٥.
[٨] عبد الله بن أبي أوفى علقمة بن خالد بن الحارث بن هوازن الأسلمي. أبو معاوية و قيل: أبو إبراهيم، و قيل غير ذلك. روى عنه أبو إسحاق الشيباني، و الحكم بن عيينة. مات سنة (٨٠ ه). الاستيعاب بهامش الإصابة ٢: ٢٥٥، و الإصابة ٢: ٢٧١.
[٩] روى البيهقي في سننه ١: ١٤٥ بسنده عن عبد الرحمن بن أبى الزناد عن أبيه قال: من أدركت من فقهائنا الذين ينتهي إلى قولهم منهم سعيد بن المسيب و عروة بن الزبير و القاسم بن محمد و أبو بكر بن عبد الرحمن و خارجة بن زيد بن ثابت و عبيد الله بن عبد الله بن عتبة و سليمان بن يسار في مشيخة جلة سواهم يقولون فيمن رعف: غسل عنه الدم و لم يتوضأ.