هداية الأمة إلى أحكام الأئمة - منتخب المسائل - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٥٦٥ - ٢- ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكلينيّ
بذلك لها و لأحاديث الكتب المذكورة التي نقل منها، و كذلك شهد في جملة من مؤلّفاته بثبوت أحاديثها إمّا في أوّل الكتاب أو في آخره أو في أثنائه، و شهادته تفيد العلم العادي الذي لا يحتمل النقيض عادة خصوصا مع ملاحظة علمه و فضله و زهده و جلالة شأنه، و عظم قدره بين الإماميّة، و زيادة اطّلاعه، و سعة رواياته، و كونه صدوقا رئيس المحدّثين، و وجود الأصول المعتمدة عنده و خطوط الأئمّة (عليهم السلام)، و الكتب التي عرضت عليهم، و قرب عهده بهم، و كونه ولد بدعوة صاحب الأمر (عليه السلام)، و قد أثنى عليه في التوقيع، و شهد بأنّه خير إلى غير ذلك من القرائن، فخبره هنا عن أمر محسوس يفيد العلم لا الظنّ بخلاف الفتوى لأنّها أمر غير محسوس يقع فيها اشتباه، و لذلك روي عنهم (عليهم السلام): خذوا بما رووا و ذروا ما رأوا [١].
٢- ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكلينيّ:
فإنّه قال في أوّل الكافي:
و قلت: إنّك تحبّ أن يكون عندك كتاب كاف يجمع من جميع فنون علم الدين ما يكتفي به المتعلّم، و يرجع إليه المسترشد، و يأخذ منه من يريد علم الدين، و العمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين (عليهم السلام)، و السنن القائمة التي عليها العمل، و بها تؤدّى فرائض اللّه، و قد يسّر اللّه و له الحمد تأليف ما سألت مع ما رجونا أن نكون مشاركين لكلّ من اقتبس منه، و عمل بما فيه في دهرنا هذا و في غابره [٢] إلى انقضاء الدهر، انتهى [٣]. و هو صريح أيضا في الشهادة بصحّة أحاديث كتابة و ثبوتها بوجوه لا تخفى خصوصا مع ملاحظة أحواله التي هي أعظم و أجلّ من أحوال الصدوق السابقة، و لم يذكر في كتابه قاعدة يتميّز بها الصحيح عن غيره لو كان فيه غير صحيح، و اصطلاح المتأخّرين لم يكن في زمانه قطعا كما يأتي، و معلوم أنّه كان في
[١] الوسائل ١٨: ٧٢/ ٧٩.
[٢] الغابر: الماضي (اللسان: غبر).
[٣] الكافي: ١/ ٨.