هداية الأمة إلى أحكام الأئمة - منتخب المسائل - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٥٣٢ - العاشر في ديات المنافع،
رَأْسِهِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً، فَأَجَافَهُ حَتَّى وَصَلَتِ الضَّرْبَةُ إِلَى الدِّمَاغِ، فَذَهَبَ عَقْلُهُ، قَالَ:
إِذَا كَانَ الْمَضْرُوبُ [١] لَا يَعْقِلُ مِنْهَا [٢] الصَّلَاةَ وَ لَا يَعْقِلُ مَا قَالَ، وَ لَا مَا قِيلَ لَهُ، فَإِنَّهُ يُنْتَظَرُ بِهِ سَنَةً، فَإِنْ مَاتَ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ السَّنَةِ أُقِيدَ ضَارِبُهُ، وَ إِنْ لَمْ يَمُتْ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ السَّنَةِ وَ لَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ عَقْلُهُ أُغْرِمَ ضَارِبُهُ الدِّيَةَ فِي مَالِهِ لِذَهَابِ عَقْلِهِ، قِيلَ: فَمَا تَرَى فِي الشَّجَّةِ شَيْئاً؟ فَقَالَ: لَا، لِأَنَّهُ إِنَّمَا ضَرَبَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً فَجَنَتِ الضَّرْبَةُ جِنَايَتَيْنِ [فَأَلْزَمْتُهُ أَغْلَظَ الْجِنَايَتَيْنِ] [٣] وَ هِيَ الدِّيَةُ، وَ لَوْ كَانَ ضَرَبَهُ ضَرْبَتَيْنِ فَجَنَتَا جِنَايَتَيْنِ لَأَلْزَمْتُهُ جِنَايَةَ مَا جَنَتَا كَائِناً مَا كَانَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِمَا الْمَوْتُ فَيُقَادَ بِهِ ضَارِبُهُ، وَ كَذَا إِنْ ضَرَبَ ثَلَاثَ ضَرَبَاتٍ فَجَنَيْنَ ثَلَاثَ جِنَايَاتٍ.
١٩٨ [٤] وَ سُئِلَ (عليه السلام) عَنْ رَجُلٍ ضَرَبَ رَأْسَ رَجُلٍ بِعَمُودِ فُسْطَاطٍ فَأَمَّهُ [٥] حَتَّى ذَهَبَ عَقْلُهُ، قَالَ: عَلَيْهِ الدِّيَةُ، قِيلَ: فَإِنْ عَاشَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَرَجَعَ إِلَيْهِ عَقْلُهُ، أَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ؟ قَالَ: لَا، قَدْ مَضَتِ الدِّيَةُ بِمَا فِيهَا، قِيلَ: فَإِنَّهُ مَاتَ بَعْدَ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ، قَالَ: إِنْ أَرَادُوا أَنْ يَقْتُلُوهُ وَ يَرُدُّوا الدِّيَةَ مَا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ سَنَةٍ فَإِذَا مَضَتِ السَّنَةُ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَقْتُلُوهُ، وَ مَضَتِ الدِّيَةُ بِمَا فِيهَا.
١٩٩ [٦] ٧- سُئِلَ الصَّادِقُ (عليه السلام) عَنِ الْعَيْنِ يَدَّعِي صَاحِبُهَا أَنَّهُ لَا يُبْصِرُ شَيْئاً، قَالَ: يُؤَجَّلُ سَنَةً، ثُمَّ يُسْتَحْلَفُ بَعْدَ السَّنَةِ أَنَّهُ لَا يُبْصِرُ، ثُمَّ يُعْطَى الدِّيَةَ، قِيلَ: فَإِنْ هُوَ أَبْصَرَ بَعْدَهُ؟ قَالَ: هُوَ شَيْءٌ أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ.
٢٠٠ [٧] وَ سُئِلَ (عليه السلام) عَنِ الرَّجُلِ يُصَابُ فِي عَيْنَيْهِ فَيَذْهَبُ بَعْضُ بَصَرِهِ، قَالَ: تُرْبَطُ إِحْدَاهُمَا، ثُمَّ تُوضَعُ لَهُ بَيْضَةٌ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: انْظُرْ، فَمَا دَامَ يَدَّعِي أَنَّهُ يُبْصِرُ مَوْضِعَهَا حَتَّى إِذَا انْتَهَى إِلَى مَوْضِعٍ أَنْ جَازَهُ قَالَ: لَا أُبْصِرُ قَرَّبَهَا حَتَّى يُبْصِرَ،
[١] ليس في ج ٢.
[٢] ليس في ج ٢.
[٣] أثبتناه من ج ١ و ٢ و الوسائل.
[٤] الوسائل ١٩: ٢٨٢/ ٢.
[٥] أمة أمّا: أصاب أم رأسه (اللّسان: أمم).
[٦] الوسائل ١٩: ٢٨٣/ ٥.
[٧] الوسائل ١٩: ٢٨٢/ ١.