هداية الأمة إلى أحكام الأئمة - منتخب المسائل - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٤١١ - الثاني عشر في نبذة من قضايا أمير المؤمنين
مِنَ الْغَدِ دَعَا بِصِبْيَانٍ أَتْرَابٍ وَ دَعَا بِالصَّبِيِّ مَعَهُمْ، فَقَالَ لَهُمُ: الْعَبُوا: حَتَّى إِذَا أَلْهَاهُمُ اللَّعِبُ قَالَ لَهُمُ: اجْلِسُوا حَتَّى إِذَا تَمَكَّنُوا صَاحَ بِهِمْ فَقَامُوا، وَ قَامَ الْغُلَامُ فَاتَّكَى عَلَى رَاحَتَيْهِ، فَدَعَا بِهِ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ وَرَّثَهُ مِنْ أَبِيهِ، وَ جَلَدَ إِخْوَتَهُ الْمُفْتَرِينَ حَدّاً حَدّاً، فَقَالَ عُمَرُ: كَيْفَ صَنَعْتَ؟ قَالَ: عَرَفْتُ ضَعْفَ الشَّيْخِ فِي تُكَأَةِ [١] الْغُلَامِ عَلَى رَاحَتَيْهِ.
٧٤ [٢] ٦- رُوِيَ: أَنَّ رَجُلًا جَاءَ مِنَ الْجَبَلِ وَ مَعَهُ غُلَامٌ، فَأَذْنَبَ فَضَرَبَهُ، فَقَالَ:
مَا أَنْتَ مَوْلَايَ بَلْ أَنَا مَوْلَاكَ، فَأَتَيَا عَلِيّاً (عليه السلام) فَذَكَرَا لَهُ الْقِصَّةَ، فَقَالَ: انْطَلِقَا فَتَصَادَقَا فِي لَيْلَتِكُمَا هَذِهِ، فَلَمَّا أَصْبَحَا أَتَيَاهُ فَقَالَ لِقَنْبَرٍ: اثْقُبْ فِي الْحَائِطِ ثَقْبَيْنِ، ثُمَّ أَمَرَهُمَا أَنْ يُدْخِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَأْسَهُ فِي ثَقْبٍ، ثُمَّ قَالَ: يَا قَنْبَرُ، عَلَيَّ بِسَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَضْرِبُ رَقَبَةَ الْعَبْدِ مِنْهُمَا، فَأَخْرَجَ الْغُلَامُ رَأْسَهُ مُبَادِراً، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام): أَ لَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ لَسْتَ بِعَبْدٍ؟ قَالَ: بَلَى، إِنَّهُ ضَرَبَنِي وَ تَعَدَّى عَلَيَّ فَتَوَثَّقَ لَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ دَفَعَهُ إِلَيْهِ [٣].
٧٥ [٤] وَ رُوِيَ: أَنَّهُ أَعْتَقَهُ وَ جَعَلَهُ مَوْلًى لَهُ.
٧٦ [٥] ٧- رُوِيَ: أَنَّ رَجُلَيْنِ اصْطَحَبَا فِي سَفَرٍ، فَلَمَّا أَرَادَا الْغَدَاءَ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا مِنْ زَادِهِ خَمْسَةَ أَرْغِفَةٍ، وَ أَخْرَجَ [٦] الْآخَرُ ثَلَاثَةً، فَمَرَّ بِهِمَا عَابِرُ سَبِيلٍ، فَدَعَوَاهُ إِلَى طَعَامِهِمَا فَأَكَلُوا حَتَّى لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ، فَأَعْطَاهُمَا الرَّجُلُ ثَمَانِيَةَ دَرَاهِمَ، فَقَالَ صَاحِبُ الثَّلَاثَةِ: اقْسِمْهَا نِصْفَيْنِ، وَ قَالَ صَاحِبُ الْخَمْسَةِ: لَا، بَلْ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا مِنَ الدَّرَاهِمِ عَلَى قَدْرِ مَا أَخْرَجَ مِنَ الزَّادِ، فَأَتَيَا عَلِيّاً (عليه السلام) فِي ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُمَا:
[١] التّكأة: ما يتّكأ عليه، و رجل تكأة: كثير الاتّكاء (اللّسان: وكأ).
[٢] الوسائل ١٨: ٢٠٨/ ٤.
[٣] ليس في ج ٢.
[٤] الوسائل ١٨: ٢١١/ ٩.
[٥] الوسائل ١٨: ٢٠٩/ ٥.
[٦] ليس في ج ٢.