هداية الأمة إلى أحكام الأئمة - منتخب المسائل - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٤١٠ - الثاني عشر في نبذة من قضايا أمير المؤمنين
حِيلَةٍ، فَأَخَذَتْ بَيَاضَ بَيْضَةٍ، فَصَبَّتْهَا عَلَى ثِيَابِهَا وَ بَيْنَ فَخِذَيْهَا، ثُمَّ جَاءَتْ إِلَى عُمَرَ فَقَالَتْ لَهُ: إِنَّ هَذَا أَخَذَنِي فِي مَوْضِعِ كَذَا فَفَضَحَنِي، فَهَمَّ عُمَرُ أَنْ يُعَاقِبَهُ، فَرَأَى عَلِيٌّ (عليه السلام) الْبَيَاضَ فَاتَّهَمَهَا أَنْ تَكُونَ احْتَالَتْ لِذَلِكَ، فَقَالَ: ائْتُونِي بِمَاءٍ حَارٍّ، فَلَمَّا أُتِيَ بِالْمَاءِ أَمَرَهُمْ فَصَبُّوا عَلَى مَوْضِعِ الْبَيَاضِ فَاشْتَوَى، فَأَخَذَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَأَلْقَاهُ فِي فِيهِ، فَلَمَّا عَرَفَ طَعْمَهُ أَلْقَاهُ مِنْ فِيهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْمَرْأَةِ حَتَّى أَقَرَّتْ بِذَلِكَ، وَ دَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ عُقُوبَةَ عُمَرَ.
٧٢ [١] ٤- رُوِيَ: أَنَّ غُلَاماً ادَّعَى عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّهَا أُمُّهُ، فَأَنْكَرَتْ وَ أَتَتْ بِأَرْبَعِينَ قَسَامَةً يَشْهَدُونَ أَنَّهَا لَا تَعْرِفُ الصَّبِيَّ، وَ أَنَّهُ غُلَامٌ مُدَّعٍ ظَلُومٌ، وَ أَنَّهَا بِكْرٌ لَمْ تَتَزَوَّجْ قَطُّ، فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) لِلْمَرْأَةِ: أَ لَكِ وَلِيٌّ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، هَؤُلَاءِ إِخْوَتِي، فَقَالَ لِإِخْوَتِهَا: أَمْرِي فِيكُمْ وَ فِي أُخْتِكُمْ جَائِزٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ: أُشْهِدُ اللَّهَ وَ مَنْ حَضَرَ أَنِّي قَدْ زَوَّجْتُ هَذِهِ الْجَارِيَةَ مِنْ هَذَا الْغُلَامِ بِأَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَ النَّقْدُ مِنْ مَالِي، ثُمَّ أَعْطَاهُ أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَ قَالَ: صُبَّهَا فِي حَجْرِ امْرَأَتِكَ وَ لَا تَأْتِنِي إِلَّا وَ بِكَ أَثَرُ الْعُرْسِ، فَصَبَّ الدَّرَاهِمَ فِي حَجْرِ الْمَرْأَةِ، وَ قَالَ لَهَا: قُومِي، فَنَادَتِ الْمَرْأَةُ النَّارَ النَّارَ، هَذَا وَ اللَّهِ وَلَدِي، زَوَّجَنِي إِخْوَتِي هَجِيناً [٢] فَوَلَدْتُ مِنْهُ هَذَا، فَلَمَّا شَبَّ أَمَرُونِي أَنْ أَنْتَفِيَ مِنْهُ، وَ هَذَا وَ اللَّهِ وَلَدِي.
٧٣ [٣] ٥- أُتِيَ عُمَرُ بِامْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا شَيْخٌ فَلَمَّا أَنْ وَاقَعَهَا مَاتَ عَلَى بَطْنِهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ، فَادَّعَى بَنُوهُ أَنَّهَا فَجَرَتْ وَ تَشَاهَدُوا عَلَيْهَا، فَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ أَنْ تُرْجَمَ، فَمَرُّوا بِهَا عَلَى عَلِيٍّ (عليه السلام)، فَدَفَعَتْ إِلَيْهِ كِتَاباً، وَ قَالَتْ: هَذِهِ حُجَّتِي، فَقَالَ: هَذِهِ الْمَرْأَةُ تُعْلِمُكُمْ بِيَوْمَ تَزَوَّجَهَا، وَ يَوْمَ وَاقَعَهَا، وَ كَيْفَ كَانَ جِمَاعُهُ لَهَا، رُدُّوا الْمَرْأَةَ، فَلَمَّا كَانَ
[١] الوسائل ١٨: ٢٠٦/ ٢.
[٢] الهجين: اللّئيم، و عربيّ ولد من أمة، أو من أبوه خير من أمّه (القاموس: هجن)، و جاء في هامش الفروع ٧: ٤٢٤، المراد هنا الدّنيء النّسب.
[٣] الوسائل ١٨: ٢٠٧/ ٣.