نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٠ - سورة الأسراء
العرب لا يميلون هذه الفتحة، و أمّا من أمال الجميع فوجه قوله أن ينحو بالألف نحو الياء، ليعلم أنّها تنقلب إلى الياء، و أمّا قراءة أبي عمرو بإمالة الأولى و فتح الثانية فوجه قوله أنّه جعل الثانية أفعل من كذا مثل أفضل من فلان، و إذا جعلها كذلك لم تقع الألف في آخر الكلمة؛ لأنّ آخرها إنّما هو من كذا و إنّما تحسن الإمالة في الأواخر، و قد حذف من «أفعل» الذي هو للتفضيل الجارّ و المجرور جميعا، و هما مرادان في المعنى مع الحذف، و ذلك نحو قوله تعالى: فَإِنَّهُ يَعْلَمُ اَلسِّرَّ وَ أَخْفىََ [١] ؛ المعنى و أخفى من السرّ، فكذلك قوله تعالى: فَهُوَ فِي اَلْآخِرَةِ أَعْمىََ ، أي أعمى منه في الدنيا، أو أعمى من غيره، و يقوّي هذه الطريقة ما عطف عليه من قوله تعالى: وَ أَضَلُّ سَبِيلاً ، فكما أنّ هذه لا يكون إلاّ على «أفعل من كذا» كذلك المعطوف عليه [٢] .
- أَقِمِ اَلصَّلاََةَ لِدُلُوكِ اَلشَّمْسِ إِلىََ غَسَقِ اَللَّيْلِ [اسراء: ٧٨].
[فيها أمران: الأوّل: قال الناصر رحمه اللّه: ] «للمغرب وقتان كسائر الصلوات» .
عندنا أنّ أوّل وقت المغرب مغيب الشمس، و آخر وقتها مغيب الشفق الذي هو الحمرة، و روي ربع اللّيل، و حكى بعض أصحابنا: أنّ وقتها يمتدّ إلى نصف اللّيل... [٣] و قال أبو حنيفة، و أبو يوسف، و محمّد، و مالك، و الثوري، و ابن حيّ: لصلاة المغرب أوّل و آخر كسائر الصلوات [٤] .
و قال الشافعي: ليس للمغرب إلاّ وقت واحد [٥] .
دليلنا بعد الاجماع المتقدّم، قوله تعالى: أَقِمِ اَلصَّلاََةَ لِدُلُوكِ اَلشَّمْسِ إِلىََ غَسَقِ اَللَّيْلِ و قيل في الدلوك: إنّه الزوال، و قيل: إنّه الغروب؛ و هو عامّ لهما جميعا، فحصل: وقت المغرب ممتدّ إلى غسق اللّيل، و الغسق اجتماع الظلمة، و إذا ثبت
[١] سورة طه، الآية: ٧.
[٢] الأمالي، ١: ١٠٨.
[٣] مختلف الشيعة، ٢: ٢٠.
[٤] المجموع، ٣: ٣٤.
[٥] الأم، ١: ٩٢.