نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٥٥ - سورة الأعلى
شرطا فيه؛ لأنّ الوضوء إنّما هو شرط في أفعال الصلاة دون ما هو خارج عنها.
فإن قيل: إنّما هو شرط فيه الوضوء؛ لأنّ الصلاة عقيبه بلا فصل، فلو وقع بغير وضوء لدخل في أوّل جزء من الصلاة بغير وضوء.
قلنا: ليس الأمر كذلك؛ لأنّا لو فرضنا رجلا مستقبلا للقبلة و على يمينه حوض عال يقدر أن يتناول منه الماء بغير مشقّة، فابتدأ بأوّل التكبير و مدّ بقوله:
(اللّه) صوته، و هو في حال امتداد صوته يتوضّأ من ذلك الماء، حتّى يكون فراغه من آخر الوضوء قبل أن يختم لفظ التكبير بحرف أو حرفين، فمعلوم أنّ هذا جائز، فعلمنا أنّ الوضوء شرط في التكبير نفسه لا للتعذر من وقوع الصلاة عقبه بغير وضوء.
فإن تعلّق المخالف بقوله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكََّى (١٤) `وَ ذَكَرَ اِسْمَ رَبِّهِ فَصَلََّى (١٥) فجعله مصلّيا عقيب الذكر؛ لأنّ الفاء للتعقيب، و الذكر الذي يكون عقيبه الصلاة و هو ذكر الافتتاح، فلو كان من الصلاة لكان مصلّيا معه، و اللّه تعالى جعله مصلّيا عقيبه.
و الجواب عن ذلك: أنّا لا نسلّم أن المراد بالذكر تكبيرة الافتتاح، بل لا نمنع أن يراد به الأذكار التي يؤتى بها قبل الصلاة من الخطبة و الأذان.
على أنّ أصحابنا [١] يذهبون إلى أنّه مسنون للمصلّي أن يكبّر تكبيرات قبل تكبيرة الافتتاح التي هي الفرض، و ليست هذه التكبيرات من الصلاة، فيجوز أن يحمل الذكر الّذي تضمنته الآية على هذه التكبيرات [٢] .
[١] المختلف، ٢: ١٨٨.
[٢] الناصريات: ٢٠٨.
غ