نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٨٩ - سورة التّغابن
سورة التّغابن
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
- ذََلِكَ يَوْمُ اَلتَّغََابُنِ [التغابن: ٩].
لفظة التغابن هاهنا مشتقّة من الغبن؛ الذي يكون في البيع و التجارة و ما أشبه ذلك، و هو النقصان و الخسران؛ لأنّ المغبون هو الذي زاد غابنه عليه و رجح؛ و لما كان يوم القيامة يبيّن فيه مستحقّ الثواب و دخول الجنّة و التعظيم فيها من مستحقّ العقاب و دخول النار صار مستحقّ الثواب و دخول الجنان كأنّه غابن لمستحق العقاب و دخول النار؛ لأنّهما جميعا عرّضا بالتكليف لاستحقاق الثواب، ففعل أحدهما ما استحقّ به ذلك، و قصّر الآخر عن هذه الغاية؛ و عدل إلى فعل ما استحقّ به العقاب؛ و جريا مجرى متبايعين؛ فاز أحدهما بما هو أجدى عليه و أنفع و أصلح؛ و اختصّ الآخر بما هو ضارّ هو له و وبال عليه؛ فيسمى الفائز بالخير و الصلاح غابنا و الآخر مغبونا.
و تسمية يوم القيامة بأنّه يوم التغابن من أفصح كلام و أخصره و أبلغه. و اللّه الموفّق للصواب [١] .
- إِنْ تُقْرِضُوا اَللََّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضََاعِفْهُ لَكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اَللََّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ [التغابن: ١٧].
أنظر البقرة: ٢١٢ من الأمالي، ١: ٣٧٦.
[١] الأمالي، ٢: ٣٣٣.
غ