نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٦٧ - سورة النّجم
الجواب:
إعلم أنّ النائب من غيره في الحجّ يجب أن يكون نيته من جهة إلى الوجه الذي قصده بالحجّة، فإن حجّتها عمّن وجب عليه الحجّ، فيجب أن يكون بنيّة منصرفة إلى هذا الوجه، و كذلك إن كان تطوّعا عن غيره، نوى بها التطوّع عن ذلك الغير. و لذلك يجب أن يسمّي من أحرم عنه في بيته.
و ليست هذه الحجّة بواجبة على المسببّات، حتى يقال: كيف يكون نائبا عن غيره بفعل واجب عليه في نفسه. اللهم إلاّ أن يفرض أنّه ولي الميت وجب عليه الحجّ فلم يحجّ؛ فإنّ الولي يجب عليه عندنا أن يحجّ عنه، و ينوي بهذه الحجّة ما كان واجبا على الميت، فهذا الموضع الذي يتعيّن فيه النيابة يكون الحجّ واجبا على النائب، و ينوي بالحجّة إيقاعها عن الميت و إسقاط حقّ النيابة عن ذمّته، فالواجب على زيد و إن لم يكن جهة [١] وجوبه لها تعلّق بعمرو.
فكأنّه قيل لهذا الولي: يجب عليك إذا مات موليك و له حجّة أن تحجّ أنت عنه، فجهة الوجوب مختصّة بالنائب، و لها تعلّق بالميّت من حيث كان تفريطه في الحجّ سببا لوجوب الحجّة الثابتة على وليّه.
فأمّا ثواب هذه الحجّة، فإن كان الميت وصىّ بها و أمر بأن يحجّ عنه، كان الثواب مقسما بينه و بين النائب؛ و إن لم يكن كذلك، فالثواب ينفرد به الفاعل فلم نخرج بهذا التفصيل من الحكم العقلي، و لا من ظاهر قوله: وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسََانِ إِلاََّ مََا سَعىََ [٢] .
[١] كذا و الظاهر «و ان كان جهة» .
[٢] الرسائل، ٢: ٣٥٩.