نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٦٠ - سورة الفتح
المؤمنين عليه السّلام و كان أرمد، فتفل في عينه فزال ما كان يتشكّاه و أعطاه الراية، فمضى متوجّها و كان الفتح على يديه، فيجب أن يكون هو المخصوص بحكم الآية و من كان معه في ذلك الفتح من أهل البيعة تحت الشجرة لتكامل الشرائط فيهم. و يجب أن يخرج عنها من لم يجتمع له الشرائط، و ليس لأحد أن يقول:
إن الفتح كان لجميع المسلمين، و إن تولاه بعضهم. و جرى على يديه فيجب أن يكون جميع أهل بيعة الرضوان ممّن رزق الفتح و أثيب به، و هذا يقتضي شمول الرضا للجميع، و ذلك لأن هذا عدول عن الظاهر؛ لأن من تولّي الشيء بنفسه هو الذي يضاف إليه على سبيل الحقيقة، و يقال إنه أثيب به، و رزق إيّاه، و إن جاز أن يوصف بذلك غيره ممن يلحقه حكمه على سبيل التجوّز، لجاز أن يوصف من كان بخراسان من المسلمين بأنّه هازم جنود الروم، و والج حصونهم، و إن وصفنا بذلك من يتولاّه و يجري على يديه [١] .
- إِذْ جَعَلَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ اَلْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ اَلْجََاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اَللََّهُ سَكِينَتَهُ عَلىََ رَسُولِهِ وَ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ... [الفتح: ٢٦]
أنظر البقرة: ٢٦، ٢٧ من الرسائل، ٢: ١٧٧ إلى ٢٤٧ و التوبة: ٤٠ من الشافي، ٤: ٢٥.
- مُحَمَّدٌ رَسُولُ اَللََّهِ وَ اَلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدََّاءُ عَلَى اَلْكُفََّارِ رُحَمََاءُ بَيْنَهُمْ تَرََاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اَللََّهِ وَ رِضْوََاناً سِيمََاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ اَلسُّجُودِ ذََلِكَ مَثَلُهُمْ فِي اَلتَّوْرََاةِ وَ مَثَلُهُمْ فِي اَلْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوىََ عَلىََ سُوقِهِ يُعْجِبُ اَلزُّرََّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ اَلْكُفََّارَ وَعَدَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَ أَجْراً عَظِيماً [الفتح: ٢٩].
أنظر ص: ٣٤ من التنزيه: ١٣٦ و النور: ٥٥ من الشافي، ٣٦: ٤ و ٤٥.
[١] الشافي في الإمامة و إبطال حجج العامة، ٤: ١٧.