نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٨٩ - سورة غافر
فإذا قيل: لا حال [١] نبشنا فيها الميّت إلاّ و نجده على حاله.
قلنا: ليس لعذاب القبر وقت مخصوص، فليس يمتنع أن لا يوافق حال ظهور الميّت لنا في النبش حال تعذيبه، و تتقدّم احدى الحالتين على الأخرى و تتأخّر.
فإذا لو قيل: لو عذب في القبر لوجب أن يكون عاقلا [٢] قادرا على الكلام فيجب أن يسمع كلامه.
قلنا: أمّا كمال العقل فيجب مع العقاب على ما بيّناه، و يجوز أن لا يقدر على كلام يسمع، و امّا بارتفاع القدرة أو بحصول حائل عن سماعه.
و أمّا الطريق بإثبات عذاب القبر بعد أن بينا جوازه و صحّته فهو الإجماع؛ لأن الأمّة لا تختلف فيه، و من خالف فيه من ضرار بن عمرو و من وافقه شاذّ، قد تقدّمه الإجماع و تأخّر عنه.
و أمّا الاستدلال على ذلك بقوله تعالى: رَبَّنََا أَمَتَّنَا اِثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اِثْنَتَيْنِ فيفسد بأن بعض الإماميّة يقول برجعة بعض الأموات إلى الدنيا، فيثبتون موتتين ليس منهما الموتة في القبر بعد الحياة منه.
فإذا قيل لهم: فيلزمكم على الرجعة أن يكون الموتات ثلاثا، قالوا: ليس يجب الرجعة في كلّ ميّت، و يجوز أن تكون الآية الواردة بتثنية الموتتين خبرا عمّن لم يعد إلى دار الدنيا.
و بعد، فأمّا الخبر بوقوع الموتتين يمنع من أن يكون الموتة واحدة، و لا يمنع ممن الزيادة إلى الاثنين. ألا ترى أن قوله تعالى: وَ أَحْيَيْتَنَا اِثْنَتَيْنِ لم يمنع من حياة ثالثة، و من أثبت عذاب القبر لا بدّ له من أن يقول إن الاحياء ثلاث مرّات: مرّة في أحوال التكليف، و ثانية لعذاب القبر، و ثالثة للنشور و البقاء الدائم.
[١] كذا في النسختين.
[٢] في نسخة «عالما» .