نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٧٧ - سورة ص
جلده بنسعة لها رأسان فكان الحدّ ثمانين كاملة [١] ، و هذا مأخوذ من قوله تعالى:
وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لاََ تَحْنَثْ [٢]
- مََا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمََا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ اَلْعََالِينَ [ص: ٧٥].
[إن سأل سائل]فقال: كيف أضاف إلى نفسه اليد؛ و هو ممّن يتعالى عن الجوارح؟
الجواب: قلنا في هذه الآية وجوه:
أوّلها: أن يكون قوله تعالى: لِمََا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ جاريا مجرى قوله: «لما خلقت أنا» ، و ذلك مشهور في لغة العرب، يقول أحدهم: هذا ما كسبت يداك؛ و ما جرّت عليك يداك؛ هذا كقوله تعالى: ذََلِكَ بِمََا قَدَّمَتْ يَدََاكَ [٣] و قوله تعالى: وَ اَلسَّمََاوََاتُ مَطْوِيََّاتٌ بِيَمِينِهِ [٤] أي بملكه و قدرته، كما قال تعالى:
مِمََّا مَلَكَتْ أَيْمََانُكُمْ [٥] . و قولهم «فلان يطأ جاريته بملك اليمين» و إنّما يضيفون
[١] محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن موسى بن بكر، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول: إنّ الوليد بن عقبة حين شهد عليه بشرب الخمر قال عثمان لعليّ عليه السّلام: اقض بينه و بين هؤلاء الّذين زعموا أنه شرب الخمر، فأمر عليّ عليه السّلام بسوط له شعبتان أربعين جلدة. وسائل الشيعة[١٨: ٤٧٠].
[٢] روى عن ابن عبّاس أن امرأة أيّوب قال لها إبليس إن شفيته تقولين لي أنت شفيته فأخبرت بذلك أيّوب فقال ان شفاني اللّه ضربتك مائة سوط فأخذ شماريخ قدر مائة فضربها ضربة واحدة قال عطاء و هي للناس عامة، و حدّثنا عبد اللّه بن محمّد بن إسحاق قال حدّثنا الحسن بن أبي الربيع قال أخبرنا عبد الرزّاق قال أخبرنا معمّر عن قتادة في قوله و خذ بيدك ضغثا فاضرب به و لا تحنث فأخذ عودا فيه تسعة و تسعون عودا و الأصل تمام المائة فضرب به امرأته و ذلك أن امرأته أرادها الشيطان على بعض الأمر فقال لها قولي لزوجك يقول كذا و كذا فقالت له قل كذا و كذا فحلف حينئذ أن يضربها تحلة ليمينه و تخفيفا على امرأته قال أبو بكر و في هذه الآية دلالة على أن من حلف أن يضرب عبده عشرة أسواط فجمعها كلّها و ضربه ضربة واحدة أنه يبر في يمينه إذا أصابه جميعها لقوله تعالى و خذ بيدك ضغثا فاضرب به و لا تحنث و الضغث هو ملء الكف من الخشب أو السياط أو الشماريخ و نحو ذلك فأخبر اللّه تعالى أنه إذا فعل ذلك فقد برّ في يمينه. أحكام القرآن (للجصّاص) ، ٥: ١٥٩.
[٣] سورة الحجّ، الآية: ١٠.
[٤] سورة الزمر، الآية: ٦٧.
[٥] سورة النور، الآية: ٣٣.
غ