نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٥٢ - سورة النّور
غير جهة الآية على أنّ أصحابك كانوا أئمّة على الحقيقة، و خلفاء للرسول صلّى اللّه عليه و اله و سلّم حتّى تتناولهم الآية.
فإن قال: دليلي على تناولها لهم قول أهل التفسير.
قيل له، ليس كل أهل التفسير قال ما ادّعيت؛ لأن ابن جريح [١] روى عن مجاهد في قوله تعالى: وَعَدَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ [٢] قال: هم أمّة محمّد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم.
و روي عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه و غيره قريب من ذلك، و قد تأوّل هذه الآية علماء أهل البيت صلوات اللّه عليهم و حملوها على وجه معروف، فقالوا:
هذا التمكين و الاستخلاف و إبدال الخوف بالأمن إنّما يكون عند قيام المهدي عليه السّلام [٣] ، فليس على تأويلك إجماع من المفسّرين، و قول بعضهم ليس بحجّة.
فأمّا تعلقه بقوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنََّاسِ [٤] و إنّهم لو كانوا خالفوا النص الجلي لم يكونوا خير أمّة أخرجت للناس، فقد تقدّم من كلامنا على هذه الآية و كلامه أيضا على من استدلّ بها على صحّة الإجماع، فإنه ضعف الاستدلال بها، بما فيه كفاية، لكنّا نقول له هاهنا: أ لست تعلم أن هذه الآية لا تتناول جميع الأمة؛ لأن ما اشتملت عليه من الأوصاف من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و غيرهما ليس موجودا في جميع الأمة.
فإن قال: هي متوجهة إلى الجميع كان علمنا بأن أكثرهم لا يأمر بالمعروف و لا ينهى عن المنكر دافعا لقوله، و إن اعترف بتوجهها إلى البعض. قيل له: فما المانع على هذا أن يكون الدافع للنصّ بعض الأمة ممن لم تتوجّه إليه الآية.
فإن قال: إنّما بنيت كلامي على أن الأمة كلّها لم تصل بدفع النصّ فلهذا استشهدت بالآية؟
[١] هو عبد الملك بن جريح المكّي الأموي بالولاء من المفسّرين في أوائل القرن الثاني.
[٢] سورة النور، الآية: ٥٥.
[٣] انظر مجمع البيان ٧: ٢٦٧.
[٤] سورة آل عمران، الآية: ١١٠.