نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٣٨ - سورة النّور
واجب و لا لازم؛ لأنّ الإجماع و إن لم يوجد في تسمية صاحب الكبيرة بالنفاق أو غيره من الأسماء كما وجد في تسميته بالفسق فغير ممتنع أن يسمّى بذلك لدليل غير الإجماع، و وجود الإجماع في الشيء، و إن كان دليلا على صحّته، فليس فقده دليلا على فساده؛ و واصل إنّما ألزم عمرا أن يعدل عن التسمية بالنفاق للاختلاف فيه، و يقتصر على التسمية بالفسق للاتّفاق عليه، و هذا باطل، و لو لزم ما ذكره للزمه أن يقال: قد اتّفق أهل الصلاة على استحقاق صاحب الكبيرة من أهل القبلة الذمّ و العقاب، و لم يتّفقوا على استحقاقه التخليد في العقاب، أو نقول إنّهم اجمعوا على استحقاقه العقاب، و لم يجمعوا على فعل المستحق به، فيجب القول بما اتفقوا عليه، و نفي ما اختلفوا فيه.
فإذا قيل استحقاقه للخلود، أو فعل المستحقّ به من العقاب، و ان لم يجمعوا عليه، فقد علم بدليل غير الإجماع؛ قيل له مثل ذلك فيما عوّل عليه، و بطل على كلّ حال أن يكون الاختلاف في القول دليلا على وجوب الامتناع منه، و هذا ينتقض بمسائل كثيرة ذكرها يطول.
على أنّ المقدمة التي قدّمها لا تشبه ما ألزم عليها، لأنّ الإجماع أولى من الاختلاف فيما يتعارض و يتقابل، و الإجماع و الاختلاف في الموضع الذي كلّم عليه واصل عمرا في مكانين؛ لأنّ الإجماع هو على تسميته بالفسق، و الاختلاف هو في تسميته بما عداه من الأسماء، فلا تعارض بينهما؛ و له أن يأخذ بالإجماع في موضعه، و يعوّل فيما الاختلاف فيه على دلالة غير الإجماع، لأنّ فقد الإجماع من القول لا يوجب بطلانه [١] .
- وَ لَوْ لاََ فَضْلُ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ وَ أَنَّ اَللََّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [النور: ٢٠]
أنظر يوسف: ٢٤ من التنزيه: ٧٣.
- يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ بِمََا كََانُوا يَعْمَلُونَ [النور: ٢٤].
اعلم أن اللّه تعالى و ان كان عالما بجميع المعلومات و غير مستفيد بالمسائلة
[١] الأمالي، ١: ١٧٧.