نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١١٧ - سورة الحجّ
داعي اللّه يا عباد اللّه أطيعوا اللّه. فاستمع من بين السماء و الارض، فأجابه من في الاصلاب، فمن كتب له الحجّ و كلّ من حجّ، فهو من أجاب إبراهيم عليه السّلام.
و قال قوم آخرون: إنّ المخاطب و المأمور به بقوله تعالى: وَ أَذِّنْ فِي اَلنََّاسِ بِالْحَجِّ هو محمد صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و لم يلزمهم شريعة فكيف يدعوهم إلى الحجّ و هو غير مرسل إليهم؟
و أخبار الاحاد في هذا الباب غير معتمد، فلا يجوز على هذا أن يحمل قوله تعالى: فِي اَلنََّاسِ على كلّ من يأتي إلى يوم القيامة؛ لأنّه عليه السّلام[ما]كان مبعوثا إلى جميع الأمم المستقبلة، فجعلناه متوجّها إلى أمته و من تلزمهم شريعته.
فأمّا الوجه الثاني الذي حكيناه من توجّه تكليف الأذان بالحجّ إلى نبيّنا صلّى اللّه عليه و اله و سلّم فجائز غير ممتنع، و لا يضعفه أنّه معطوف على الأوامر المتوجّهة إلى إبراهيم عليه السّلام من قوله: أَنْ لاََ تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَ طَهِّرْ بَيْتِيَ ؛ لأنّه غير ممتنع أن ينفصل هذا التكليف من الأوّل و إن كان له مجاورا و مقارنا، و يتوجّه إلى غير من توجّه التكليف الأوّل إليه.
فأمّا قوله تعالى: يَأْتُوكَ رِجََالاً فمعناه على أرجلهم، و هو في مقابلة من يأتي راكبا على كلّ ضامر.
و معنى كُلِّ ضََامِرٍ أي على كلّ جمل ضامر أو ناقة ضامرة، و لهذا قال تعالى: يَأْتِينَ و لم يقل يأتون، كناية عن الركاب دون الركب. و قد قرئت:
«يأتون» على أنّه كناية عن الركبان.
و هذا القدر كاف في الجواب عن المسألة [١] .
- فَاجْتَنِبُوا اَلرِّجْسَ مِنَ اَلْأَوْثََانِ [الحج: ٣٠].
أنظر الأنفال: ١١ من الانتصار: ١٥.
- وَ لَوْ لاََ دَفْعُ اَللََّهِ اَلنََّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ [الحجّ: ٤٠].
أنظر المائدة: ٢٨، ٢٩ من الأمالي، ٢: ٤٣.
[١] الرسائل، ٣: ١١٧.