نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٠٩ - سورة الأنبياء
اللام، و المعنى فلعلّه، إي فلعلّ فاعل ذلك كبيرهم. و قد جرت عادة العرب بحذف اللاّم الأولى من لعلّ فيقولون علّ، قال الشاعر [١] :
علّ صروف الدهر أو دولاتها # تديلنا اللمّة من لمّاتها
فتستريح النّفس من زفراتها
أي لعلّ صروف الدهر.
و قال الآخر [٢] :
[تقول بنتى قد أنى إناكا] # يا أبتا علّك أو عساكا
تسقيني الماء الّذي سقاكا
فإن قيل: فأيّ فايدة في أن يستفهم عن أمر يعلم إستحالته، و أيّ فرق في المعنى بين القراءتين؟
قلنا: لم يستفهم و لا شكّ في الحقيقة، و إنّما نبّههم بهذا القول على خطيئتهم في عبادة الأصنام، فكأنّه قال لهم: إن كانت هذه الاصنام تضرّ و تنفع و تعطي و تمنع، فلعلّها هي الفاعلة لذلك التكسير؛ لأنّ من جاز منه ضرب من الأفعال جاز منه ضرب آخر، و إذا كان ذلك الفعل الّذي هو التكسير لا يجوز على الأصنام عند القوم، فما هو أعظم منه أولى بأن لا يجوز عليها و أن لا يضاف إليها، و الفرق بين القراءتين ظاهر؛ لأنّ القراءة الأولى لها ظاهر الخبر، فاحتجنا إلى تعليقه بالشرط ليخرج من أن يكون كذبا، و القراءة الثانية تتضمّن حرف الشكّ و الاستفهام، فهما مختلفان على ما ترى.
فإن قيل: أ ليس قد روى بشر بن مفضّل، عن عوف، عن الحسن قال:
«بلغني انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم قال: انّ إبراهيم عليه السّلام ما كذب متعمدا قط إلاّ ثلاث مرّات كلّهنّ يجادل بهنّ عن دينه، قوله: إِنِّي سَقِيمٌ ، و إنما تمارض عليهم؛
[١] لسان العرب ١٢: ٥٤٧ و فيه أنشد الفراء.
[٢] و هو رؤبة بن العجاج، راجع الكتاب ١: ١٦٧ و قيل الشعر لأبيه، راجع لسان العرب ١١: ٤٦٧.