كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤١ - منها الدراهم
فإن (١) البيع الواقع عليها لا يمكن تصحيحه بامضائه من جهة المادة فقط
- كان اللازم بطلان المعاملة في الصنم و الدراهم المغشوشة.
فكيف فرقتم بين الموضعين و قلتم بصحة المعاوضة في الدراهم في القسم الثاني و ببطلانها في هياكل العبادة.
هذه خلاصة الوهم.
(١) هذا جواب عن الوهم المذكور.
و خلاصته: أنه فرق واضح بين الموضعين، اذ المبيع في الموضع الأوّل و هو الصنم نفس المادة المجردة عن الهيئة، حيث إن المعاوضة قد وقعت عليها لا غير، من دون أن يقع شيء من الثمن إزاء الهيئة، مع أن لهيئة الصنم دخلا في المالية، و لذا يبذل بإزائها المال أكثر مما يبذل إزاء الدرهم، مع أن الذهب في الدنانير و الصنم، أو الفضة شيء واحد لا فرق بين هذا الذهب و ذاك، و لا بين هذه الفضة و تلك.
و ليست المادة و الصورة من قبيل الخل و الخمر حتى يقع جزء من الثمن في مقابل المادة، و جزء منه في قبال الهيئة فيقال بصحة ما وقع في مقابل المادة و ببطلان ما وقع بإزاء الهيئة كما كان الأمر كذلك في الخل و الخمر، حيث إنه قد وقع جزء من الثمن إزاء الخل فالمعاوضة صحيحة، و جزء منه وقع إزاء الخمر فالمعاوضة باطلة.
فلا يمكن التفكيك بين المادة و الهيئة، لأن الهيئة من قبيل القيد للمادة فهي جزء عقلي لا خارجي حتى يقابل بالمال فكما لا يجوز التفكيك بين القيد و المقيد.
كذلك لا يجوز بين الهيئة و المادة فلا يمكن للمشتري تصحيح هذه المعاوضة و إمضائها كما صح له امضاء المعاوضة على الخل و استرداد ما وقع من الثمن إزاء الخمر.-